تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثمانين من عمره، إلا أنه قاد بنفسه الجيش للقضاء على أخطر الثورات، و هي تلك التي أعلنها الكردي (جان بولاد)، والدرزي فخر الدين المعني - في لبنان .. وتمكن من إلحاق الهزيمة بقوات فخر الدين وجان بولاد (جنبلاط) وطارد الزعيمين حتى اختفيا في بادية الشام. واستمال أحد زعماء الثورة في بلاد الأناضول (وهو قلندر أوغلى) وعينه والية على أنقره، وقبض على آخر (يدعى أحمد بك) وقتله بعد أن مزق جيشه بالقرب من قونية. ولما رأي جان بولاد الكردي عدم نجاح حركة تمرده، توجه إلى الآستانة، وأظهر الطاعة للسلطان أحمد الذي عفا عنه وعينه واليا على (طمشوار). ثم انتصر على من بقي من العصاة المتمردين بقرب مدينة (وان - أو فان في الجنوب الشرقي من الأناضول) سنة 1017 ه = 1908 م. وتمكن في السنة التالية من قتل آخر زعمائهم (يوسف باشا) الذي كان قد استقل بأقاليم صاروخان ومنتشا و آيدين. و بذلك عاد الهدوء والاستقرار في أقاليم البلاد.

أفاد ملك الصفويين (الشاه عباس) (1) من انشغال الدولة العثمانية بالقضاء على أعال التمرد والعصيان، فقاد جيوشه وضم بلاد العراق لملكه، واحتلال مدن تبريز روان وغيرها، واضطرت الدولة العثمانية، وقد استنزفت الحروب قدرتها، للدخول في مفاوضات مع الشاه عباس، اعترفت فيها للشاه عباس بالسيادة على بلاد الفرس وأن تتخلى الدولة العثمانية للشاه عن جميع الأقاليم والبلاد والقلاع والحصون التي فتحها العثمانيون منذ أيام السلطان سليم الأول. وقد تم عقد هذا الصلح سنة 1021 ه = 1912 م. والذي كان أول صلح تنازلت فيه الدولة عن سيادتها البعض الأقاليم التي فتحتها.

حدثت خلال هذه الفترة تطورات مثيرة على جبهة أوروبا، فقد عملت

(1) الشاه عباس - ولقب بالشاه الكبير، خلف محمد ميرزا في الحكم سنة 193 ه = 1580 م ونودي به ملكا في خراسان، ثم سار إلى مدينة مشهد التي كانت قوات الأوزبك قد احتلتها، فاستخلصها منهم، وانتصر عليهم قرب مدينة مراة سنة 1001 ه = 1597 م. ثم حارب الأتراك، وانتزع منهم ما كانوا قد احتلوه، واحتل مدن بغداد والموصل وديار بكر، ثم أتحد مع شركة المند الشرقية (الإنكليزية) وطرد البرتغاليين من ثغر هرمز، وتوفي سنة 1037 - 1928 م.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٨٧