مدينة (برسبورغ) (1) وصادقوا على هذه المعاهدة. وكذلك صادق عليها ولمدة عشرين سنة اعتبارا من تاريخ توقيعها، مندوبين عن الامبراطورية الألمانية بعد اجتماعهم على هيئة مؤتمر في مدينة فيينا (سنة 1024 ه = 1915 م). أما بلاد المجر، فبقيت تابعة للدولة العثمانية، بعضها بصورة مباشرة وبعضها تبعية حماية.
توفي ملك المجر (بوسكاي) بعد التصديق النهائي على المعاهدة السابقة، وكان من المفروض وفقا لنصوص هذه المعاهدة أن تستعيد ألمانيا (جرمانيا) إقليم ترانسلفانيا، غير أن أهالي هذا الاقليم أعلنوا أنهم يفضلون الحماية العثمانية - الإسلامية على حكم الحرمان. واستجابت الدولة العثمانية لرغبتهم، فعينت لهم (سيجموندراغوتسكي) ثم (جبرييل باتوري) ثم (بتلن جابور) وهو من ألد أعداء الدولة النمساوية. وقد تعهد هذا الأمير بمنع أمراء الفلاخ والبغدان من اقتناء الأراضي والقصور في إمارته (ترانسلفانيا) حتى لا يلجؤوا إليها إذا ما تمردوا على الدولة العثمانية، كما تعهد بتسليمهم للدولة العثمانية لو فروا إليها. وبذلك صارت ترانسلفانيا حاجزة بين إمارتي الفلاخ والبغدان (بولونيا) وبين بلاد المجر.
هكذا تحقق الهدوء والاستقرار على معظم جبهات الدولة الداخلية منها والخارجية، بجهود كبيرة وتضحيات ضخمة، ولكن جبهة البحر لم تعرف الهدوء ولا الاستقرار وخاصة في الفترة ما بين سنة 1020 و 1023 ها (1911 - 1914 م) حيث وقعت اشتباكات كثيرة ما بين السفن العثمانية وسفن اسبانيا وايطاليا علاوة على سفن طائفة الاسبتارية (طائفة فرسان حنا الأورشليمي). ولذلك أمر الصدر الأعظم - نصوح باشا - أمره بحشد سفن الدولة جميعها للعمل في مياه البحر الأبيض المتوسط لاحباط الأعمال العدوانية التي تقوم بها سفن الصليبيين، وحماية طريق الاتصال البحري ما بين الآستانة ودون المغرب العربي الإسلامي (مراکش والجزائر وتونس وطرابلس). وانتهزت بعض فئات القوقاز (القفقاس) فرصة غياب الأسطول العثماني عن البحر
(1) برسبورغ، (PRESBURG) بلدة مجرية تقع على نهر الدانوب الى الشرق من فيينا - على الحدود المجرية. النمساوية.