أسوار مدينة (توقات) (1) ثم هزم ولاة ديار بكر وحلب ودمشق، وحاصر مدينة (کوتاهيه) (2) سنة 1010 ه = 1901 م. واستفحل أمره. وهنا لجأت الدولة للأساليب الديبلوماسية في محاولة لتطويق الفتنة، فأجزلت إليه العطايا، وأغدقت عليه الهبات، وعرضت عليه ولاية البوسنة (البشناق ليكون شوكة في جنب الأعداء. فقبل بعد ممانعة، ووضع السلاح، وأعلن ولاءه وإخلاصه للدولة سنة 1012 ه = 1903 م. وارتحل بجيشه و من انضم إليه من الأكراد وتركمان القرمان، وشرع في محاربة الفرنج على جبهة أوروبا، ولكن جيوش النمسا والمجر تمکنت من استنزاف قوته بسرعة، ودمرت جيشه بعد مجموعة من الاشتباكات على الحدود.
اشتقت عن حركة التمرد سابقة الذكر حركة تمرد أخرى غير أنها كانت حركة أشد خطرا على الدولة من سابقتها لوقوعها في عاصمة الدولة. الآستانة .. ذلك أن جند الفرسان الخفيفة - الصبايحية أو السباهية - طالبوا الدولة بالتعويض عليهم مقابل ما فقدوه من ريع العقارات والممتلكات الممنوحة لهم في آسيا الصغرى - والتي كانوا يسمونها تمارا - بسبب فتنة (قره بازيجي) و (دلي حسن). ولما لم يكن في وسع الدولة الاستجابة لطلبهم، أعلنوا تمردهم وعصيانهم، وطلبوا نهب ما في المساجد من التحف الذهبية والفضية، فاستعانت الدولة عليهم بجنود الإنكشارية وأخضعتهم بعد اشتباكات سفكت فيها الدماء
مات السلطان محمد والدولة تعاني من الحروب على جبهاتها الخارجية، ومن الفتن على الجبهة الداخلية، وجاء (السلطان أحمد) (3) فورث عن أبيه هذا الإرث الثقيل الذي لم يكن باستطاعته حمل أعبائه، لو لم يقيض له وزير مخلص (هو الصدر الأعظم قويوجي) وبالرغم من أن الصدر الأعظم مراد باشا الملقب بقويوجي كان قد تجاوز
(1) نوقات: (TOKAT) في شرق الأناضول، الى الشمال والي الجنوب الشرقي من أماسيا
(2) گوناهية: (KUTAH 78) مدينة تقع في غرب الأناضول - إلى الجنوب من بالبقيمر واسکي شهر
(3) السلطان الغازي أحمد خان الأول (998 - 1024: 1590 - 1917 م) تولى الحكم سنة 1012 ه = 1903 م وعمره أربعة عشر عاما، وكان ترتيبه الرابع عشر في تسلسل خلقاء
العثمانيين.