أدرك السلطان محمد أن غياب السلطان عن ممارسة إدارة الحرب وعدم قيادتها بنفسه هو العامل الأساسي في ضعف الروح القتالية للجيوش العثمانية. فسار إلى بلغراد، وفتح قلعة (أرلو) الحصينة والتي عجز السلطان سلمان فتحها (سنة 114 ه = 1956 م).
ودمر تدميرة تامة جيوش المجر والنمسا في معركة كبيرة حاسمة جرت في سنة 1005 ه (29 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1996 م) في سهل (كرزت). غير أن هذه المعركة لم تقض نهائية على مقاومة المجريين، فاستمرت الاشتباكات سجاة بين القوتين المتصارعتين
كانت إحد الفرق التي اشتركت في معركة (كرزت) الظافرة، من المرتزقة (التي كان يسميها الأتراك الباشبوزق). وهي فرقة غير نظامية، فلما احتدم القتال في المعركة، لم تصمد لصدمة المعركة، وهرب أفرادها، فتم نفيها وإبعادها إلى ولايات آسيا، وأطلق عليها اسم (فراري) تحقيرة لأفرادها وعبرة لسواهم. وهناك زعم أحد قادة هذه الفرقة واسمه (قره بازيجي) أن النبي عل قد جاء في المنام ووعده بالنصر على العثمانيين، وفتح ولايات آسيا، فتبعه معظم أفراد فرقة (الفراري) وأعلن التمرد و العصيان، و تغلب على والي القرمان، ودخل مدينة (عين تاب) عنوة. فأرسلت الدولة الجيوش المحاصرته، فلما رأى بأنه مشرف على الهلاك لا محالة، عرض على قائد الجيوش - الوزير الذي يحاصره، الطاعة للسلطان بشرط تعيينه واليا على أماسيا، فقبل الوزير شرطه، ورفع عنه الحصار، ولكن ما إن ابتعدت الجيوش العثمانية، حتى عاد ورفع راية التمرد والعصيان، وانضم إليه أخيه والي بغداد (دلي حسن). فوجه السلطان محمد جيشا كبيرا بقيادة (عقلي حسن باشا) الذي انتصر على (قره بازيجي) وألجأه إلى الاحتماء بجبال جائق - أو جانك - على البحر الأسود، ولم يلبث أن مات متأثرا بجراحه.
ولكن (دلي حسن) انتقم لمصرع أخيه و انتصر على (صقلي حسن باشا) و قتله على