وأوعز إلى والي بلاد البشناق (البوسنة) حسن باشا، بأن يعلن الحرب على بلاد المجر، وأن يشرع في ممارسة الأعمال القتالية.
فشلت القوات العثمانية في انتزاع النصر، و كان لغياب السلطان مراد الثالث عن قيادة قواته دور كبير في هذا الفشل، فقتل والي الهرسك (حسن باشا) وانهزم والي (بودا). وفتحت جيوش النمسا التي انحازت إلى المجر عدة قلاع عثمانية، مما حل رئيس الوزراء (الصدر الأعظم) سنان باشا على قيادة القوات العثمانية بنفسه (سنة 1004 ه = 1595 م) لاسترداد ما أضاعته القوات العثمانية في بلاد المجر. و تحرکت النمسا على الاتجاه المضاد، فعمل امبراطورها - رودولف الثاني - على التحالف مع امبراطور ألمانيا، ومع امراء الفلاخ والبغدان وترانسلفانيا الذين أعلنوا تمردهم على سيادة الدولة العثمانية، فما كان من الصدر الأعظم (سنان باشا) إلا أن قاد
جيوشه في السنة ذاتها (1004 ه = 1995 م) ودخل عاصمة الفلاخ (بوخارست) عنوة. ولكن أمير الفلاخ (ميخائيل) استطاع تحقيق نصر على سنان باشا، ثم دخل (ميخائيل) بقواته الظافرة مدينة (ترجوفتس) (1) وأباد حاميتها وقائد هذه الحامية. فأخذ العثمانيون في التقهقر إلى ما وراء نهر الدانوب، وتبعهم (ميخائيل) وانتصر عليهم مرة ثانية بالقرب من مدينة (جورجيوا) (2) وفتح المدينة وعدة مدائن أخرى أهمها مدينة (نيقوبوليس). وأفاد (ميخائيل) من موت السلطان مراد، وانتقال الملك إلى (محمد الثالث) (3) فضم إلى بلاده إقليم البغدان وقسمة كبيرة من ترانسلفانيا. __________________________
(1) ترجوفتس: (TIRGOVISTE) مدينة تقع شمال بوخارست و إلى الغرب قليلا
(2) جورجيوا: (GlURGIU) مدينة تقع في الجنوب الشرقي من المجر، على حدود بلغاريا، وإلى الجنوب من بوخارست
(3) السلطان الغازي محمد خان الثالث (174 - 1012 ه - 1591 - 1903 م) تولى الحكم بعد موت أبيه مراد الثالث سنة 1003 ه - 1595 م. واعتبر الثالث عشر بين الخلفاء العثمانيين. وأمه اسمها (بافر) سباها القراصنة، ربيعت في سرايا السلطان مراد الذي تزوجها رسماها (صفية) وأصلها ابطالي، وندخلت كثيرة في السياسة الخارجية للدولة , وساعدت بلادها الأصلية، شأنها في ذلك شأن معظم الأجنبيات اللواتي تزوجن من السلاطين العثمانيين.