متتالية، مما حمل السلطان على طلب الدعم من الدولة العثمانية، فأصدر الوزير محمد باشا صقلي أمره إلى والي طرابلس لإرسال قوات للوقوف إلى جانب السلطان الشرعي، فأسرع والي طرابلس للنجدة. والتقت القوات التركية والبرتغالية بالقرب من القصر الكبير - جنوب مدينة طنجة - ودارت معركة قاسية وحاسمة انتصر فيها الأتراك على البرتغاليين و قتل زعيم الفتنة. وانسحبت القوات التركية بعد إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع مراكش التي دخلت يومها تحت الحماية العثمانية، وصارت أقاليم المغرب العربي الإسلامي جميعها تابعة للعثمانيين. وكانت الاتصالات المستمرة بين الدولة العثمانية وإسبانيا قد وصلت الى نهايتها بعد خمس سنوات من المفاوضات، فتم في هذه السنة أيضا (989 ه = 1578 م) عقد معاهدة للصلح بين الدولتين. غير أن هذه المعاهدة لم تحد من نشاط القراصنة لدى الطرفين، حيث استمرت عمليات السطو على السفن التجارية والسي والاسترقاق لمن بها من النساء والرجال. فكان من يريد الركوب في البحر للسفر، يستعد لذلك كما لو كان يستعد للاشتراك في حملة
حربية، بسبب فقد الأمن، وكثرة أعمال القرصنة، مما لم يسبق له مثيل، إذ كان كل من الطرفين يعتبر أن غزو سفن الطرف الآخر هو من الواجبات الدينية، ومن فروض الجهاد.
عقدت الدولة العثمانية صلحة مع الصفويين - الفرس - سنة 993 ه = 1080 م. غير أن الانكشارية لم يعجبهم هذا الصلح. فقد كانوا يفضلون استمرار الحروب، فاعلنوا تمردهم على جري عادتهم، وامتد عصيانهم لعدد من البلاد المقيمين فيها، وامتد إلى الأستانة ذاتها. وطالبوا في - إسلام بول. تسليمهم وزير المالية (الدفتردار) روالي الروملي (محمد باشا) لقتلها بحجة أنها أرادا صرف نقود ناقصة العبار، وحاصررها في منزلها إلى أن قتلوها شر قتله.
ولم يتمكن السلطان من حماية وزيريه. كما عاد الإنكشارية فتمردوا سنة 1002 ه = 1993 م في الأستانة وفي بودا. حيث قتلوا واليها. وفي القاهرة رفي تبريز. فرأي الصدر الأعظم - سنان باشا - أن يصرف الإنكشارية للحرب والاستجابة لرغباتهم،