وخروجها من أيدي البنادقة، فرجهت اسطولها إلى سواحل کريت لحابنها والدفاع عنها. وفي الوقت ذاته بعثت بطلب النجدات من البابا بولس الخامس، ومن ملك اسبانيا فيليب الثاني، وتمت الاستجابة لطلب البندقية فتم حشد سبعين سفينة اسبانية و 12 سفينة للبابا و سفن قدمتها طائفة الاسبتارية (رهبنة القديس حنا الأورشليمي) بالإضافة 140 سفينة قدمتها البندقية. وأسندت قيادة هذه القوة إلى ابن ملك النمسا شارلكان (واسمه دون جوان - وهو ابن غير شرعي لفيليب الثاني 1545 - 1578 م)، فكان عدد سفن أسطول هذه الحملة الصليبية مر 231 سفينة. وأثناء ذلك كان الاسطول العثماني قد ضم ثلاثمئة سفينة حربية، وقد عاد من قبرص إلى خليج ليبانتي - ناوباقتوس قديمة - عند فم خليج کورنثوس. فتحرك اسطول الصليبيين من قاعدة تجمعه في (مسينا) وانطلق لقتال الأسطول العثماني، الذي تحرك بقيادة قائده (قبودان باشا والي الجزائر). فدارت معركة طاحنة في المياه الإقليمية لقاعدة ليبانتي. استمرت ثلاث ساعات متوالية، وأسفرت عن انتصار الأسطول الصليبي، حيث دمرت وأغرقت 14 سفينة عثمانية وأخذت 130 سفينة عثمانية، وغنمت قوات الحملة الصليبية 300 مدفعة، و 30 ألف أسير. (سنة 179 ه = 1571 م).
استقبل العالم المسيحي هذا النصر بكل مظاهر البهجة والفرح. واستقبل البابا قائد الحملة - دون جوان - في كنيسة القديس بطرس، وهناه على ما حققه في خدمة الصليبية. ومقابل ذلك اهتاج العالم الإسلامي، واجتاحته هي الغضب، لاسم في الآستانة، حيث كاد المسلمون يفتكون برجال الإرسالية الكاثوليكية لولا تدخل الوزير محمد باشا صقلي، وعمله على احتجاز المرسلين ووضعهم تحت الحماية إلى أن تدخل سفير فرنسا، فأطلق سراحهم.
انصرف الوزير محمد باشا صقللي لإعادة بناء الأسطول العثماني بسرعة. وأفاد من فصل الشتاء لانجاز العمل الذي خصص له كل جهده وكل ما يحتاجه من الأموال والرجال والمواد، وبرغت العالم الصليبي، عندما ظهر الأسطول العثماني الجديد في صيف سنة 1572 م، وقد ضم مائتي وخمسين سفينة.