حدث خلال ذلك اختلاف بين أمير البحر الإسباني وأمير البحر البندقي، وعرفت جمهورية البندقية أنها ليست في ظروف مناسبة لمجابهة احتمال الحرب ضد الاسطول العثماني، فسعت لابرام عقد صلح منفرد مع الدولة العثمانية، وجرت اتصالات متتالية، أمكن في نهايتها عقد صلح (في 3 ذي القعدة سنة 980 ه = 7 - آذار - مارس - سنة 1573 م). تنازلت بموجبه البندقية عن حقها في جزيرة قبرص، بالإضافة إلى دفع غرامة حربية للدولة العثمانية قدرها ثلثمائة ألف دوکا.
اتجه الأسطول الاسباني بقيادة - دون جوان - بعد معركة ليبانتي، إلى تونس، ووصلها مع نهاية سنة 1572 م، واحتلها بدون مقاومة بسبب جلاء الحامية العثمانية عنها، عند قدوم سفن الأسطول الصليبي، وإدراكها أنها لا تستطيع مواجهة قوات الحملة. ورجع سلطان تونس مولاي حسن الذي كان قد لجأ إلى الاسبانين عندما فتح العثمانيون بلاده، غير أنه لم يستقر أكثر من ثمانية أشهر، فقد استطاع العثمانيون إعادة فتح تونس (سنة 1575 م). وحقق العثمانيون انتصارة مماثة على جبهة البغدان بعد معركة كبيرة أهرقت فيها دماء غزيرة (في 1 حزيران - يونيو - 1574 م) وذلك بسبب تمرد الأمير (ايوونيا) على الدولة العثمانية، حيث تم صلبه بعد انتصار العثمانيين ليكون عبرة لغيره.
ترك ملك بولونيا (هنري دي فالوا) مقر حكومته، ورجع إلى فرنسا في بداية سنة 1970 م (982 م). وكان السلطان سليم الثاني قد توفي وخلفه (مراد الثالث) (1) الذي ما إن علم بإجراء هنري دي فالوا حتى أوصي نبلاء بولونيا وأمراءها بانتخاب أمير ترانسلفانيا (باتوري) ليصبح ملكة عليهم، فانتخبوه. وبذلك صارت بولونيا ذاتها تحت حماية الدولة العثمانية.
(1) السلطان الغازي مراد خان الثالث: (153 - 10030 ه - 1541 - 1995 م) تولى الحكم بعد وفاة أبيه سليم الثاني سنة 982 ه = 1974 م. واعتبر الثاني عشر في تسلل الخلافة العثمانية. بدأ حكمه باصدار أمر منع الإنكشارية من شرب الخمر، بعد أن شاع شربه في عهد أبيه، فثار الإنكشارية لذلك، واضطرره لإباحته لهم مقدار لا بترتب منه ذمول العقل، أر إثارة الفوضى واقلاق الراحة العامة. كان شاعرة مجيدة فطنة، إلا أنه كان كثير الميل لاقتناء الجواري الحسان.