1579 م). وانطلق حاكم اقليم شيروان العثماني (عثمان باشا) فسار بجيشه لفتح بلاد (طاغستان) (1) حيث دارت معركة طاحنة انتهت بانتصار العثمانيين انتصارة حاسمة
في 1 - أيار - مايو. سنة 1583 م) وفتح اقليم طاغستان. ثم سار الى بلاد القرم واخترق جبال القوقاز (قاف) وسهول روسيا الجنوبية، لعزل خانها عقابا له على امتناعه عن إرسال القوات والدعم للدولة العثمانية في حرب قواتها للصفويين.
وعاني الجيش العثماني أقصى المشاق وأشد الصعوبات بسبب وعورة الطريق وهجمات عصابات الروس، حتى وصل إلى عاصمة الخان محمد كراي (كافا). فجمع الخان جيشة ضخا من فرسان القوقاز المشهورين بالإقدام والشجاعة، وحاصر عثمان باشا وجيوشه المستنزفة والمتعبة. وجابه الجيش العثماني مأزقا صعبا تهدده بالدمار والفناء لولا أن تدخل شقيق الخان (إسلام کراي) الذي وعده العثمانيون بالإمارة، فقاد جيشه، ودس من قتل أخيه (محمد کراي) غيلة وغدرة، فتفرقت قواته وتمزقت (سنة 1984 م). وخرج الجيش العثماني بقيادة قائده (عثمان باشا) وعاد إلى الآستانة. حيث استقبل استقبال المنتصرين الكبار، وعين في منصب رئيس الوزراء (الصدر الأعظم) والقائد الأعلى للجيش (سرعسكر). فقاد جيشا ضخما من مائتي وستين ألف مقاتل، قاصدة بلاد فارس، فاخترقها بدون مقارمة كبيرة، ثم اتجه الى مدينة (تبريز) فدخلها بعد أن انتصر على (الأمير حمزة ميرزا) وترك فيها حامية قوية.
وهكذا، وبعد حروب استمرت ست سنوات متواليات، استنزفت فيها قوات الطرفين، جرت اتصالات للوصول إلى الصلح. وتم التوقيع على معاهدة الصلح في 21 - آذار - مارس - سنة 1985 م، وتضمنت هذه المعاهدة شروطأ منها تنازل الصفويين للدولة العثمانية عن إقليم الكرج و شيروان ولورستان (بين خوزستان و اصفهان في الجنوب الغربي من بلاد فارس) وجزء من أذربيجان و مدينة تبريز، وعرفت الحدود نوعة من الهدوء والاستقرار.
(1) طاغستان: ومعناها البلاد الجبلية، إقليم بأسيا يقع شرقي بلاد کرجستان. ومحصور بين بحر الخزر وجبال القوقاز، كان تابعة للفرس. ثم تنازلوا عنه لحكومة الروسيا القيصرية سنة 1819 م. أهم مدنه مدينة (باکو) الواقعة على بحر الخزر (قزوين) والتي تشتهر بحقول البترول.