تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الجنود، إذ تركها حاكمها بكل جنوده هربا من الوقوع في قبضة العثمانيين. وأقام السلطان سلمان في مدينة بغداد لمدة أربعة أشهر عمل خلالها على إعادة تنظيم الأمور الداخلية للبلاد، وزار قبور الأئمة العظام، وقبر الإمام علي كرم الله وجهه في مدينة النجف وقبر ابنه الحسين في كربلاء. وأرسل رسله إلى البندقية وثيينا للإعلان عن انتصاره على الشاه طهماسب و إعادة فتح تبريز وبغداد.

عاد السلطان سليمان بجيوشه إلى مدينة (تبريز) في 28 رمضان سنة 941 ه (2 نيسان - ابريل - سنة 1535 م) ومر ببلاد الأكراد وإقليم المراغة في الشمال الغربي من ايران و من قزوين، وذلك بعد أن ترك في بغداد حامية من ألفي جندي بقيادة أحد قادته. وعندما وصل إلى تبريز أقام فيها لمدة اسبوعين تقريبا عمل خلالها على إعادة تنظيم أمور البلاد وتعيين الولاة والقادة، ثم رجع إلى الآستانة.

وصل إلى (إسلام بول) في سنة 104 ه = 1547 م أخ للشاه طهاسب (اسمه القاصب مرزا) وقابل السلطان سلمان دعمه ضد أخيه الذين اهتضم له حقوقة، فانتهز السلطان هذه الفرصة للهجوم من جديد على بلاد فارس، ولم يلبث أن سار بجيوشه قاصدة مدينة تبريز في بداية سنة 1948 م، وفتح في طريقه الجزء التابع لحكم طهماسب من بلاد الأكراد، كما فتح قلعة وان الشهيرة. وعاد الى عاصمته. أما القاصب مرزا فأخذ أسيرة في إحدى المعارك بعد أن سار مع جيش من الأكراد إلى قرب مدينة أصفهان.

يظهر أن الشاه طهماسب قد أفاد من تجاربه السابقة في علاقاته مع السلطان سليم ثم مع ابنه سليمان القانوني، ولهذا فعندما تمرد الأمير بايزيد ضد أبيه سلمان القانوني، ثم لجأ هو وأولاده. بعد هزيمته في القتال - إلى طهماسب، اتصل طهماسب سرا بالسلطان سلمان، وعمل على تسليمه بايزيد وأبنائه فتم إعدامهم (سنة 969 ه = 1591 م).

لم تتحسن العلاقات العثمانية الصفوية يموت السلطان سلمان القانوني وطهاسب. فقد انتقلت إلى خلفاء الطرفين مشاعر الثأر، وروح المنافسة، فعندما توفي طهماسب (سنة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٧٤