كانوا يفعلونه مع أهل السنة. أما على جبهة العثمانيين، فقد تكرر تقريبا ما سبق حدوثه، إذ قام خان مدينة بدليس - أو بتليس (شريف بك) بالانحياز الى طهماسب، مستفيدة من موقع مدينته على الحدود بين الدولتين الفارسية والعثمانية.
ولما كان السلطان سليمان القانوني منصرفة للقتال على جبهة أوروبا، فقد وجه جيشة كبيرة لقتال الشيعة الصفويين بقيادة وزيره الأول - الصدر الأعظم ابراهيم باشا ..
وسار الجيش العثماني عبر الأناضول، ولكن قبل وصوله إلى (قونية) وصل إليه (في 2 ربيع الآخر سنة 140 ه = 21 تشرين الأول - اکتوبر. سنة 1533 م) شمس الدين ابن حاكم أذربيجان الذي كان تابعة لطهاسب، وانضم إلى الجيوش العثمانية، ومعه رأس شريف بك، الذي حاربه والده وقتله. ولذلك ارتحل ابراهيم باشا بجيشه إلى حلب لقضاء فصل الشتاء فيها، فلما أقبل ربيع السنة التالية (1534 م). عاد فقاد جيشه وسار به عبر بلاد فارس، وفتح في طريقه جميع الحصون والقلاع المجاورة البحيرة (وان) حتى وصل إلى تبريز، فدخلها بدون أن يصطدم بأي مقاومة. (في غرة
شهر محرم الحرام سنة 941 ه = 13 موز - بوليو - سنة 1534 م) وبنى بها قلعة وخصص حامية عثمانية قوية للإقامة فيها، وذلك لمنع محاولات التمرد أو الاضطراب.
وجاء السلطان سلمان إلى تبريز (في 16 صفر سنة 941 ه = 27 أيلول - سبتمبر - سنة 1534 م) فاستقبله أهلها بحفاوة بالغة. فعين ابن الأمير شيروان قائدة الحامية مدينة تبريز .. كما استقبل الملك فطفر خان ملك غيلان - أو كيلان -. وغيره من أمراء الفرس الذين تخلوا عن ولائهم للشاه طهاسب وانحازوا للسلطان سليمان، وأعلنوا ولاءهم له. وسار السلطان سليان بجيوشه الى مدينة سلطانية التي تقهقر إليها الشاه بجيوشه، غير أن صعوبة الطرق ووعورتها مما جعل من المحال تقديم المدافع الضخمة والعربات التي زادت الأمطار والوحل من صعوبة تحركها، مما حمل السلطان سلمان على العودة والتوجه إلى مدينة بغداد. وتقدم ابراهيم باشا - المصدر الأعظم و سر عسكر الجيوش العثمانية - لاحتلالها قبل وصول السلطان، فدخلها ووجدها خاوية