تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انقضاء اسبوعين تقريبا على المعركة، واستولى على خزائن الشاه، وأرسلها إلى عاصمته

إسلام بول). وكذلك أرسل إليها أربعين شخصا من أمهر صناع هذه المدينة. غير أن تبريز کانت تفتقر للطعام والمواد التموينية اللازمة لإمداد الجيش العثماني الكبير، مما حمل السلطان سليم على الانسحاب منها بجيشه بعد ثمانية أيام من إقامته فيها. وانطلق المطاردة الشاه اسماعيل حتى وصل إلى شاطيء نهر آراس - في شمال بلاد فارس (العجم). وعندها امتنع الانكشارية عن التقدم لاشتداد البرد وعدم توافر الألبسة الشتوية، والافتقار للمواد التموينية، فرجع بجيشه إلى مدينة (أماسية) بآسيا الصغرى للاستراحة وقضاء فصل الشتاء وإعادة التنظيم لاستئناف الحرب. حتى إذا ما أقبل فصل الربيع، رجع السلطان سليم إلى بلاد الفرس (العجم) ففتح قلعة كرماش الشهيرة، وإمارة (ذي القدر) في شرق الأناضول. ثم رجع إلى (إسلام بول) تاركا لقادته مهمة فتح الولايات الفارسية الشرقية. ولما وصل إليها أمر بقتل عدد كبير من ضباط الانكشارية الذين كانوا سبب الامتناع عن التقدم في بلاد فارس وذلك خشية من انتشار روح التمرد وضعف الانضباط في الجيوش العثمانية كما أمر بقتل قاضي عسكر هذه الفئة (واسمه جعفر جلبي) لأنه كان من كبار المحرضين على رفض الأوامر. وبالإضافة إلى ذلك، فقد جعل لنفسه حق تعيين قائدهم العام، بدون أن يكون هذا القائد من بين قادة الإنكشارية ليضمن بذلك السيطرة عليهم، وكان التقليد المتبع من قبل هو تعيين أكثر ضباط الإنكشارية قدما في منصب القائد العام.

نجحت الجيوش العثمانية - بعد عودة السلطان سليم إلى العاصمة - في فتح مدن إقليم ديار بكر مثل ماردين وأورفة والرقة والموصل. ولم تحاول قبائل الأكراد مقاومة الجيوش العثمانية غير أنها اشترطت البقاء تحت حكم رؤساء قبائلها وشيوخها.

توفي الشاه اسماعيل سنة 931 ه = 1524 م وخلفه ابنه (طهاسب) فسار على نهج أبيه في التصدي للأوزبك في الشرق والعثمانيين في الغرب. مما حمل الأوزبك - بقيادة عبيد خان بن شيباني خان - على توجيه سبع حملات ضد بلاد فارس (ما بين سنة 132 - 147 ه = 1525 - 150 م) وكان من نصيب هراة أن تعاني أكثر من أي مدينة أخرى شر هذه الحروب. وتعرض الشيعة للاضطهاد والتنكيل بهم، بمثل ما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٧٢