لم يقف (الشاه اسماعيل) عند حدود ما وصل إليه، بل أخذ في التآمر ضد الدولة العثمانية التي كان لها ما يشغلها على جبهة الغرب ضد الفرنج الصليبيين. ولكن حجم التأمر بلغ درجة لم يعد بالمستطاع إغفالها أو تجاوزها. فقد عمل الشاه اسماعيل على تحريض الناقمين على السلطان العثماني من أبنائه وإخوانه الطامعين في السلطة على نحو ما فعله عندما استضاف الأمير أحمد وحرضه ضد والده بايزيد الثاني ثم ضد أخيه سليم الأول، محاولا بذلك تفجير الدولة العثمانية وتمزيقها من الداخل. كما أنه أرسل وفدا إلى سلطان مصر - قانصوه الغوري. وطلب التحالف معه لايقاف تعاظم قدرة الدولة العثمانية، وبين له بأنها إذا لم يتحالفا، تمكنت الدولة العثمانية من محاربة كل منها على التتابع وقهره وسلبه الملك.
ولم يكن السلطان سليم الأول غافلا عما يحدث حول حدود بلاده، فبدأ بإحصاء عدد الشيعة المنتشرين في الولايات المتاخمة لبلاد الفرس (العجم) بطريقة سرية، ثم أمر بقتلهم جميعا، وكان عددهم - على ما قيل - أربعين ألفا تقريبا. ثم أعلن الحرب على الشاه اسماعيل، وارتحل بجيوشه من مدينة أدرنه. (في 22 محرم سنة 920 ه = 19 آذار - مارس - سنة 1914 م).
وتبادل في أثناء مسيره مع الشاه اسماعيل رسائل مفعمة بالإهانات والشتائم. وسار الجيش العثماني تحت قيادة السلطان سليم ذاته، على نحو ما جرت به العادة - قاصدة عاصمة بلاد عدوه (تبريز). ولم يحاول جيش الشاه اسماعيل مجابهة تقدم الجيش العثماني على الحدود، بل عمل على التراجع أمامه لاستدراجه الى عمق بلاد فارس واستنزافه، ثم الانقضاض عليه في المكان والزمان المناسبين. وأخيرة، وقعت المعركة في وادي (جالدران أوغالدران) في أرباض تبريز بوم 2 رجب سنة 920 ه (24 - آب - أغسطس - سنة 1514 م). وأسفرت المعركة الحاسمة عن انتصار العثمانيين انتصارة رائعة - بفضل تفوقهم بالمدفعية بالدرجة الأولى .. وهرب الشاه اسماعيل، بما بقي من جيشه، ووقع كثير من قادته في الأسر، كما وقعت إحدى زوجاته في الأسر أيضا، ولم يقبل السلطان سليم ردها بل زوجها من أحد موظفيه - كتابه - انتقاما من الشاه و تحقيرة له، وفتحت مدينة (تبريز) أبوابها للسلطان الظافر سليم الذي دخلها بعد