تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشام لجمع الأنصار وتنظيم القوات، حتى إذا ما كانت سنة 106 ه = 1500 م. أصبح لدى اسماعيل من القوة ما يسمح له بخوض الصراع المسلح، نقاد جيشه لقتال خصمه. وخصم أبيه من قبل. (شروان شاه) حيث دارت معركة حاسمة عند کلستان، قتل فيها (فرخشاه) فانتهت بموته سلالته التي كانت تعتبر نفسها منحدرة من (كسرى أنوشروان الساساني) ثم إن اسماعيل احتل در بند (باب الأبواب - أوباكو)، لينقلب بعدها لقتال خان السنة ألوند (زعيم قبائل الآق تبونلي) في أذربيجان، والواقع أن انتصاره على (الوند) قد مهد أمامه السبيل إلى تبريز حيث توج ملكة (شاه) على بلاد فارس. ومع أن علماء الشيعة في تبريز. قد أعلموه بأن ثلثي سكان المدينة على الأقل - وكانت تضم ثلثمائة ألف. من أهل السنة، فقد سارع الى جعل التشيع مذهب الدولة الرسمي، ثم أردف ذلك بإکراه رعاياه جميعا على سب و شتيمة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم .. وتابع اسماعيل توسيع

حدود دولته بالاستيلاء على شيراز واستراباد - يزد -ثم إنه فتح الجزيرة الفراتية والعراق في سهولة ويسر، وهكذا انتهت إليه السيادة على المدينتين اللتين يقدسها المتشيعون وهما النجف و کربلاء. ولما تم الاسماعيل إخضاع بلاد فارس، لم يبق أمامه من عدو غير العثمانيين في الغرب، والاوزبك الأتراك في تركستان بزعامة الخان محمد شيباني - وهم من السنة أيضا. ولقد استثارت أعال اسماعيل واجراءاته المضادة للسنة - وللدين الإسلامي - حبة الخان محمد شيباني الذي كتب الى اسماعيل ونصحه بالعودة إلى النهج القويم - نهج السنة، غير أن اسماعيل رد بعنف، وتزايدت لهجة الخطابات المتبادلة مع الأيام شدة وضراوة. مما أدى في النهاية إلى نشوب الحرب (سنة 911 ه = 1510 م) فقاد اسماعيل جيشا ضخما، أتاح له زيارة ثانية الأماكن المقدسة الكبرى عند الشيعة (ضريح الإمام علي الرضا في مدينة مشهد). والتقى الجمعان عند

طاهر آباد قرب مرو، فدارت الدائرة على (الحان محمد شيباني) وسقط شهيدة. فما كان من اسماعيل إلا أن بعث بجثته محنطة إلى السلطان بايزيد، في حين وضع جمجمته في غشاوة من الذهب ليتخذ منها كأسا للشراب. ولكن هذه الهزيمة لم تقض على قوة الأوزبك السنة) وبقيت هذه القوة مصدر تهديد للدولة الصفوية من جهة الشرق.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٧٠