تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8. الحرب في بلاد فارس.

ليس أمرا غريبا أن يرتبط ظهور أمة من الأمم بظهور أمة أخرى، فتاريخ الأمم والشعوب قد ضم أمثولات لا نهاية لها عن هذه الظاهرة التي ترتبط بدورة الحياة الإنسانية على أرض الله. وهكذا وبينا كانت الدولة العثمانية تشق طريقها نحو الظهور،

كانت هناك سلالة أخرى قد أخذت في الظهور على أرض بلاد فارس. فقد جاءت مع رياح المغول التتار قبائل شتى من الترك وسواهم. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك الصراع الذي نشب بين قبائل القره قيونلي (الخروف الأسود) بقيادة جهان شاه، ومن بعده شروان شاه - تحت راية الشيعة والتشيع .. وبين قبائل آق قيونلي (الخروف الأبيض) بقيادة اوزون حسن - تحت راية السنة والجماعة -. وقد قدر لهذا الصراع أن يستمر طويلا، وأن يسير في متاهات معقدة، إلى أن أسفر عن وصول (إسماعيل ابن الشيخ حيدر) (1) إلى موقع قيادة الشيعة وتأسيس السلالة الصفوية التي كانت قد استقلت في أمورها بعد وفاة حيدر، واستحدثت لباسة جديدة للرأس هو (تاج حيدر) الأحمر ذو الاثنتي عشرة ذؤابة، رمزا للاثني عشر إمامة. ومن هنا دعا العثمانيون مصطنعي لباس الرأس الجديد هذا - اسم (قزل باش - أي الرؤوس الحمراء). وجدت بعد وفاة حيدر أن تمزق شمل الأسرة، ودخلت في صراعات دموية، فخرج اسماعيل مطالبا بإرث أبيه وليس له من العمر إلا ثلاثة عشر عاما، وليس معه من الأنصار والأتباع إلا سبعة رجال، فانطلق إلى بلاد الأناضول وبلاد

(1) اسماعيل ابن الشيخ حيدر، وأمه هي دسبينة خاتون أميرة طرابزون (893 - 930 ه =

1987 - 1524 م) وينتهي نسبه إلى الشيخ صفي الدين ابن جبرائيل العلوي الحسني. وقد خلفه ابنه طهماسب (920 - 184 ه = 1514 - 1579 م). ثم خلفه ابنه اسماعيل الثاني الذي لم يحكم أكثر من سنة ومات سنة 185 ه = 1577 م. ثم خلفه ابنه عباس الكبير (197 - 1039 ه. 1088 - 1929 م) والذي بلغت الدولة الصفوية في عهده ذروة مجدها وقوتها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٦٩