العمل على احتلال بعض سواحل الغرب - باسم السلطان العثماني - فاستولى خير الدين على ثغر (شرشال) الواقعة على بعد مائة كيلو متر من الجزائر والى الغرب منها .. ثم عاد إلى تونس ومنها أرسل إلى السلطان سليم الذي كان إذ ذاك بمصر رسولا يدعي (کرد أوغلى) يؤكد لديه إخلاصه وولاءه للدولة العثمانية. أما (عروج) فبعد أن استولى على مدينة الجزائر نفسها، وهزم الجيوش الإسبانية التي أرسلها شارلكان لمساعدة الجزائريين على محاربة عروج. وفتح أيضا مدينة تلمسان، وقتل بعدها بقليل في معركة ضد الإسبانيين الذين فشلوا في إعادة احتلال تلمسان والجزائر، وأرسل خير الدين الى السلطان سليم - وكان قد أتم فتح مصر - رسولا من قبله (اسمه الحاج حسين) ليعلمه بفتح الجزائر، وبذا صار هذا الإقليم ولاية عثمانية بدعي فيه في خطبة الجمعة باسم السلطان سليم، وتضرب النقود باسمه. واستمر خير الدين بعد ذلك في مطاردة سفن الفرنج، وإنزال قواته على سواحل إيطاليا و فرنسا واسبانيا، لتدمير ما يمكن تدميره والاستيلاء على ما يقع في أيدي قواته من الأموال وأسر من يمكن أسره. کما فتح الحصن الذي أقامه الإسبانيون على أرض الجزيرة الصغيرة المقابلة لمدينة الجزائر.
أرسل السلطان سلمان بعدئذ إلى خير الدين طلبة بالكف عن التعرض للسفن الفرنسية وعدم مهاجمة السواحل الفرنسية، تنفيذا لشروط التحالف الذي تم ابرام معاهدته بين الدولة العثمانية وفرنسا. فعمل خير الدين عندها على تركيز كل جهده ووسائطه ضد إسبانيا، انتقاما من أهلها الذين ارتكبوا بحق المسلمين جميع أنواع الفظائع والمنكرات. وساعد كثيرة من المسلمين على الانتقال من الأندلس إلى بلاد المغرب العربي - الإسلامي، وخاصة إلى الجزائر، حيث استقروا فيها، وتخلصوا من اضطهاد المسيحيين الذين كانوا يحملونهم قسرا وقهرا على الارتداد عن دينهم واعتناق المسيحية.
عمل السلطان سلمان في سنة 939 ه = 1533 م على استدعاء خير الدين للحضور إلى الآستانة فعينه أميرة للبحر (قبودان باشا) واتفق معه على التدابير الواجب اتخاذها الايقاف الأعمال العدوانية التي كان يمارسها قائد اسطول شارلكان (أندريا دوريا) ضد المدن والسفن الإسلامية، وتم دعم الاسطول بالقدرة الكافية، وانصرف خير الدين طوال فصل الشتاء لبناء المزيد من السفن. فلما أقبل صيف سنة 1534 م، خرج خير