تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طرادات خفيفة (جكتري أو جکدري) متوسط تعمل بقوة مائة وخمسين مجذافة - وكان بجارتها من العبيد الذين عادة ما كان يشد وثاقهم إلى مراكزهم .. وكانت مدفعية الاسطول قوية، وقد طورت باستمرار ودعمت حتى باتت تمتلك قدرة كبيرة. وكانت سفن القراصنة العاملة في شواطيء إفريقيا الشمالية - وخاصة الجزائر - تشکل منذ أيام خير الدين بربروس - جزءا هامة جدا من الأسطول العثماني، فقد كانت هذه السفن تنضم إلى الأسطول العثماني بمجموعات كبيرة، كلما قرر السلطان شن حرب بحرية، لينزلوا بسفن العدو - التجارية والحربية - أفدح الخسائر. وكانت سفنهم مجهزة تجهيزا جيدة بالرجال والأسلحة. وهكذا وبفضل تعاون الأسطول العثماني واسطول الجزائر، أمكن وضع حد لقرصنة سفن الفرنج وأساطيلهم الحربية في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبذلك تزايدت واجبات قائد الاسطول مع تعاظم قدرته القتالية، وكان والي محافظة (سنجق) غاليبولي، هو الذي يقود القوات البحرية في بداية الأمر، ولكن عندما تعين خير الدين قائدا عاما للأساطيل العثمانية، شملت سلطته بحر إيجه، وامتد مجال عمله إلى أربعة عشر سنجقة (محافظة). وصار وزير البحرية - أو أمير البحر - أحد أركان اتخاذ القرار السياسي في الدولة، وعلى سبيل المثال فقد كان لخير الدين بربروس دوره في حمل السلطان سلمان على التحالف مع ملك فرنسا - فرانسوا الأول - ضد ملك اسبانيا وامبراطور الغرب - شارلكان ..

لقد تضمن العرض - في الفقرات السابقة - إيجازة لدور البحرية العثمانية في فتح القسطنطينية وفي فتح رودس وبعض الأعمال القتالية البحرية الأخرى، وقد يكون من المناسب إجراء وقفة قصيرة عند ما تم إنجازه من أعمال تحت قيادة مؤسس البحرية العثمانية (قبودان باشا خير الدين بربروس) والذي ركز جهده في بداية أمره على محاربة قرصنة الصليبيين، والاستيلاء على سفنهم التجارية، وأخذ كافة ما بها من البضائع. وبيع ركابها وملاحيها بصفة رقيق - تماما على نحو ما كانت تفعله سفن الصليبيين بالمسلمين .. وفي إحدى المرات أرسل إلى السلطان سليم الأول إحدى المراكب المأسورة إظهارة لخضوعهم لسلطانه، فقبلها، وأرسل خلعة سنية وعشر سفن للاستعانة بها على غزو مراكب الفرنج، فقويت شوكة خير الدين وأخوه عروج، وقررا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٦١