على اقتسام البلاد بينها، ومنع العثمانيين من التدخل في شؤونهم، وإخراج المجر من حماية الدولة العثمانية - الإسلامية - باعتبار أن ذلك عارة على المسيحية
ولم يكن هذا الاتفاق أكثر من مؤامرة حاكها فرديناند بعناية للايقاع بزابولي الذي قبل الحماية العثمانية، إذ عمل بمجرد صياغة الاتفاق على إرسال صورة عنه إلى الباب العالي - السلطان سلمان - ليعلمه بعدم ولاء زابولي له، وخيانته لتعهداته. ومات زابولي (سنة 947 ه = 1540 م) فأنقذه الموت من انتقام السلطان سلمان جزاء غدره، وترك طفلا لم يتجاوز عمره الخمسة عشر يوما.
فاغارت على الفور جيوش النمسا على المجر، محاولة الإفادة من غياب السلطة الشرعية لفم بلاد المجر الى النمسا، ووصلت جيوش المجر الى (بودا) وحاصرتها وفيها زوجة زابولي وابنه الرضيع. واحتلت مدينة (بست) المقابلة لها على نهر الدانوب، بالإضافة الى فرض الحصار على عدد من القلاع والحصون.
علم السلطان سلمان بما فرضه جيش النمسا من التحديات على أرض المجر، فقاد جيشه وأسرع نحو (بودا) في صيف سنة 948 ه (1541 م) فرفع الجيش النمساوي الحصار بمجرد علمه باقتراب الجيش العثماني. وحمل ابن زابولي إلى السلطان الذي دخل المدينة باحتفال كبير، وأمر بجعل المجر ولاية عثمانية، و كتب تعهدة إلى أرملة زابولي باعادة البلاد الى حكم ابنها عندما يبلغ سن الرشد. ولم تمض أكثر من أيام قليلة حتى وصلت إلى (بودا) سفارة نمساوية أرسلها فرديناند، حاملة معها كثير من الهدايا النفيسة، في جملتها ساعة تدل على الأيام والشهور وسير الكواكب. وعرضت السفارة على السلطان سلمان دفع مبلغ مائة ألف فلورين سنوية جزية عن جميع بلاد المجر إذا ما ترکها السلطان للنمسا، أو دفع أربعين ألف فلورين مقابل احتفاظ النمسا بالبلاد التي احتلتها جيوشها، فأجاب السلطان سلمان بأنه على غير استعداد للبحث في أي شرط من شروط الصلح ما لم تنسحب جيوش النمسا من القلاع المجرية التي احتلتها. ورفض فرديناند الجلاء فكان لا بد من استمرار الحرب
ودارت رحى معارك متتالية، كان النصر في معظمها إلى جانب المسلمين. إلا أنه لم يتمكن أحد من الجانبين من الوصول إلى الحسم، فبدأت الاتصالات والمفاوضات التي