استمرت طويلا، حاول سفير فرنسا خلالها (المسيو جبريل در امون) إعاقة الوصول إلى الاتفاق، حتى تحتفظ فرنسا بمكانتها المميزة في علاقتها مع الدولة العثمانية. غير أن موت ملك فرنسا - فرانسوا الأول - ساعد على عقد معاهدة للصلح (في أول جمادي الأولى سنة 104 ه = 19 حزيران - يونيو - سنة 1947 م) حيث نصت المعاهدة على إقامة هدنة بين الدولة العثمانية والنمسا مدتها خمس سنوات، بشرط أن يدفع أرشيدوق النمسا - فرديناند جزية سنوية قدرها ثلاثين ألف دو کا مقابل احتفاظه بما احتلته جيوشه من بلاد المجر. وأن تبقى بلاد المجر تحت حكم أميرها ابن زابولي تحت وصاية أمه (إيزابيلا) ورعاية الدولة العثمانية وحمايتها.
كان من المفروض أن تؤدي هذه المعاهدة لنوع من الهدوء والاستقرار والأمن على الجبهة المجرية - النمساوية، ولكن ذلك لم يتحقق بسبب الجهود التخريبية والمؤامرات التي شرع في ممارستها راهب اسمه (مارننوزي) استطاع التأثير على الملكة (ايزابيلا) وحملها على مهادنة أرشيدوق النمسا - فرديناند - والتنازل له عن إقليم ترانسلفانيا وطمشوار (تمسفار). وكان ذلك يتناقض مع شروط الهدنة المعقودة مع السلطان سليان. وكان إرسال فرديناند لجيوشه لاحتلال ما تنازلت عنه ملكة المجر للنمسا بمثابة تحد واستفزاز للسلطان سليمان الذي بادر لإرسال جيوشه للمحافظة على تنفيذ شروط الهدنة، وإعادة قوات النمسا فورة إلى مواقعها. ووصل هذا الجيش الذي ضم ثمانين ألف مقاتل إلى بلاد المجر في أيلول - سبتمبر - سنة 1951 م. وعمل على فتح كافة القلاع والحصون التي كانت تحتلها القوات النمساوية بدون مقاومة تذكر. ذلك أن هذه القوات كانت تنسحب من مواقعها بمجرد اقتراب الجيوش الإسلامية الظافرة، متجنبة كل صدام معها.
أدرك الراهب (مارننوزي) فشل جهوده ومحاولاته، وكان يطمع في حكم إقليم ترانسلفانيا، ولهذا عمل على الاتصال بالسلطان سليمان، وأرسل له رسائل متتالية أظهر فيها ولاءه للسلطان وإخلاصه له، مع إعلامه بمخططات فرديناند وأهدافه، وكشف السلطان سلمان کذب هذا الراهب ومطامعه، كما عرفها الأرشيدوق فرديناند الذي بادر إلى تكليف من قام بقتل هذا الراهب الخائن (سنة 959 هم = 1501 م). ونجح