تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجتماعا لكبار رجال دولته وقادتها، فتم قبول الشرط، وأرسل فرديناند خطابة بالموافقة مع السفير العثماني.

وتم التوقيع على معاهدة الصلح في 28 ذي القعدة سنة 939 ه = 22 حزيران - يونير. سنة 1533 م. وكان أهم ما جاء فيها أن تعبد النمسا مدينة کورون للدولة العثمانية، وألا ترد الدولة العثمانية شيئا مما فتحته من بلاد المجر. وأن ما تتفق عليه النمسا مع زابولي ملك المجر، لا ينفذ ما لم يوافق عليه السلطان العثماني. وكانت هذه هي أول معاهدة صلح بين النمسا والدولة العثمانية.

لم يكن من المتوقع، في تلك الظروف، أن تؤدي هذه المعاهدة الى تحقيق سلم ثابت و مستقر. لاسيما وأن العامل المحرض استمر في ممارسة دوره عبر الصراع بين ملك فرنسا وامبراطور الغرب (شارلكان). وكان اتفاق فرنسا مع الدولة العثمانية قد نص على أن تقوم القوات العثمانية بالهجوم من جهة نابولي وصقلية وإسبانيا عوضا عن مهاجمة النمسا التي تتحد جميع إمارات و ممالك ألمانيا للمدافعة عنها، إذ هي مع استقلالها جزء من التحالف الألماني. وأن تدخل جيوش فرنسا بلاد إيطاليا من جهة (إقليم بيمونتي) بشمال غرب إيطاليا، حينما تدخلها الجيوش العثمانية من جهة مملكة نابولي.

لكن عدم دخول جمهورية البندقية في هذا التحالف وإشهارها العداء ضده، قد أحبط كل هذه المشاريع، وعمل على استشارة جماهير المسيحيين - الصليبيين - ضد التحالف الفرنسي العثماني، مما أرغم بالتالي ملك فرنسا. فرانسوا الأول - على التراجع خشية أن يتهم بالخروج عن دينه المسبحي باتحاده مع دولة إسلامية لمحاربة دولة تدين بدينه.

فأراد السلطان سلمان الانتقام من جمهورية البندقية بسبب عدم انضمامها لتحالفه، رغم أنه تجنب غزو بلادها المجاورة لبلاده. فأرسل خير الدين باشا - باربروس - الذي كان قد رفع إلى رتبة أميرال (قبودان) لجميع الأساطيل العثمانية التي ضمت ألف سفينة تقريبا. وأمره بمحاصرة (جزيرة كورفو فحاصرها في شهر أيلول -

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٥٤