تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصل السلطان سلمان في طريق إيابه إلى مدينة (فيليبه). وهنا أصدر أمره بتعيين صاحب کراي) التاري خانة على بلاد القرم، مكافأة له على خدماته أثناء مرور الجيش بأراضي النمسا. وعاد إلى (إسلام بول) فوصلها يوم 19 ربيع آخر سنة 939 ه (18 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1532 م) وزينت العاصمة وضواحيها عدة ليال متواليات احتفالا بعودة جلالته.

كان شارلكان قد أرسل خلال هذه الفترة اسطوله البحري بقيادة الأميرال (أندري دوريا) (1) ودعمه البابا بعدد من السفن الحربية، بهدف شن الحرب ضد العثمانيين على جبهة البحر، فاحتل (أندري دوريا) مينائي کورون وباتراس - في شبه جزيرة مورا - وقتل كل من كان بها من جند الإنكشارية، ودمر القلعتين اللتين كان السلطان بايزيد قد أقامها على ضفتي خليج ليبانت - ببلاد اليونان - وهدد جزائر الروم التي كانت قد خضعت للعثمانيين.

أرسل أرشيدوق النمسا (فرديناند) في مطلع سنة 1533 م، سفيرة من قبله يدعي (جيروم دي زار) إلى الآستانة بمهمة عرض طلب الصلح على السلطان سلمان، فقابله الصدر الأعظم ابراهيم باشا، وتباحثا في شروط الصلح. ثم قابل السلطان سفير النمسا ووافق على إقامة هدنة محددة بين الدولتين، إلا إذا سلمت إليه النمسا مفاتيح مدينة (غران - الواقعة على نهر الدانوب الى الشرق من فيينا) وعندها يمكن تحويل الهدنة الى صلح. ولما لم يكن السفير مخولا باجراء مثل هذا التنازل، فقد أرسل ابنه (نسبازيان دي زارا) برفقة سفير عثماني إلى فيينا لعرض هذا الشرط على فرديناند، فعقد هذا

(1) أندري دوريا: (ANDRES DORIA) من مواليد اونيغيليا: (ONEGLIA) (1919 - 1510 م) وهو من عائلة من النبلاء الجنويين كانت قد أنجبت عددا من أمراء البحر. عمل في خدمة شارلكان ضد ملك فرنسا أثناء حرب شارلكان في إيطاليا، ثم انضم إلى ملك فرنسا (فرانسوا الأول) وحارب سفن شار لكان وانتصر عليها. غير أن جهده الرئيسي في الحالات كلها كان ضد المسلمين الذين حاربهم ونظم أعمال القرصنة فيد سفنهم. ثم عاد فترك فرنسا وانحاز الى شارلكان مقابل إرجاع مدينة جنوا إلى أهلها ومنحها الاستقلال (سنة 1528 م) وحارب مراكب فرنسا والعثمانيين معا. وانصرف بعد ذلك لتنظيم جمهورية جنوا - فلقبه الجنويون (أبو الوطن) وأقاموا له نصية ضخا. تمثالا ? کتب تحته (إلى أبي الوطن).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٥٣