الفتحها، ومحو ما لحقه من عار الفشل أمامها في المرة الأولى. وذلك في 19 رمضان سنة 938 ه (25 نيسان - ابريل - سنة 1532 م) بعد أن رفض ما عرضه عليه أرشيدوق النمسا فرديناند من الصلح. ولما وصل إلى مدينة نيش ببلاد العرب، وجد في انتظاره سفراء من قبل أرشيدوق النمسا. ووجد بمدينة بلغراد سفيرة جديدة من قبل ملك فرنسا (فرانسوا الأول وهو المسيو (رنسون) فقابله السلطان باحتفال كبير لم يسبق مثله لأي سفير غيره، وذلك أنه صف لاستقباله عدد عقيم من الجنود، وأطلقت المدافع تحية لقدومه، وقابلة السلطان مقابلة خاصة محاطة بوزرائه وقادة جيشه، وذلك على عكس ما وقع لسفراء فرديناند الذين قوبلوا بكل تحقير ومهانة. وبعد المقابلة وتبادل عبارات السلام بين السفير الفرنسي وجلالة السلطان، عاد السفير حاملا خطابا للملك الفرنسي أكد فيه السلطان سليان اتحادها على محاربة شارلكان، ووعده با مداده بالاسطول العثماني إذا ما تطلبت الحاجة.
ثم سار السلطان بجيوشه التي بلغ عدد مقاتليها مائتي ألف رجل، وانضم إليهم بعد مغادرتهم مدينة بلغراد خمسة عشر ألف فارس من تتار القرم تحت قيادة أخي خان القرم (صاحب کراي).
وفتح الجيش مجموعة من القلاع والحصون بدون مقاومة تذكر. إلا أن الحامية المدافعة عن بلدة (جائز - أو کوسك أبدت من المقاومة أكثر مما كان متوقعة منها نظرا لقلة عدد أفرادها، واضطر قائد القلعة للاستسلام بعد أن حصل على وعد من السلطان بعدم دخول الجند الى المدينة. وقد وافق السلطان سلمان على هذا الشرط مكافأة منها لأهلها الذين أظهروا بطولة في الدفاع عن بلدهم، وتابع الجيش العثماني تقدمه نحو ثيينا، بتمهل، ولما اقترب منها انحرف في سيره واتجه نحو (استيريا). وعاد منها إلى بلغراد ثانية بدون أن يحاصر مدينة فيينا). وذلك بسبب توافر المعلومات عنده عن قيام (شارلكان) بحشد جيوش ضخمة من الألمان والنمساويين والاسبانيين وسواهم من شعوب الغرب للدفاع عن فيينا. كما أنه لم يرغب في إعادة التجربة السابقة في ظروف مماثلة، فقد كان فصل الشتاء قريبة، بحيث يصعب فرض حصار طويل الأمد لضمان فتحها.