القعدة سنة 932 ه (28 - آب - أغسطس - سنة 1529 م) حيث رفع الصدام مع الجيش المجري بقيادة الملك (لويس الثاني) (1).
ونظم السلطان سلمان قواته في اليوم التالي على ثلاثة صفوف ووقف هو ومعه المدفعية بكاملها وفرقة الإنكشارية في الصف الثالث، فهجم فرسان المجر - الهنغاريين - المشهورون بالشجاعة والإقدام على صفوف الجند العثمانيين فتقهقر الصف الأول والصف الثاني إلى ما وراء صف المدفعية. ولما وصلت فرسان المجر بالقرب من المدافع، أصدر السلطان أمره باطلاقها عليهم، فأطلقت تباعا، وتوالى إطلاقها بسرعة مذهلة أوقعت الرعب في قلوب المقاتلين المجريين، فأخذوا في التقهقر، وانطلق الجند العثمانيون لمطاردتهم حتى قتل معظم فرسان المجر وعلى رأسهم ملكهم، ولم يعثر على جثته.
لقد أمكن حسم الصراع المسلح ضد المجر حسما نهائيا، إذ أن تدمير الجيش المجري - الهنغاري - على أرض موهاج قد أزال كل مقاومة ممكنة، كما أن قتل الملك قد أزال السلطة الحاكمة، ووقعت بلاد المجر في حالة من الفوضى والاضطراب، فأسرع أهالي العاصمة (بودا) لإرسال مفاتيح مدينتهم إلى السلطان سلمان، الذي سار بجيشه الظافر، فدخل المدينة يوم 3 ذي الحجة سنة 932 ه (10 - أيلول - سبتمبر - 1524 م). وعمل السلطان سلمان على جمع أمراء القوم وكبارهم ووجهائهم. وقرر تعيين أمير ترانسلفانيا (جان زابولي) (2) ملكا عليهم. ثم غادر (بودا) عائدة إلى عاصمته، مستصحب معه كثيرا من نفائس البلاد، وأهمها الكتب التي كانت موجودة في خزائن (متياس كورفن) (3). وأقام في مدينة أدرنة أسبوعا، ووصل إلى
(1) لويس الثاني: (Louis Il) ولد في بودا (1501 - 1529 م) تولى عرش المجر وبوهيميا سنة
1519 م وهو صبي صغير. وقتل في موهاج، فزالت بوته ملكة المجر، وأصبحت تابعة للدولة
العثمانية
(2) جان زابولي: (ZAPOLYA - ZAPOLY) من عائلة من نبلاء المجر. هنغاريا - أشهر رجالها جان الأول (1 - JEAN) (1029 - 1940 م) وجان الثاني (1540 - 1571 م)
(3) - منباس کور فن (MATYAS) وتسمى كنيسة التتويج، لأن ملوك المجر كانوا بنوجون فيها. وقد