الأولى ضد الإسلام. وهي السد في وجه تقدم الإسلام في أوروبا وظهر من سعي فرنسا للتحالف مع الدولة العثمانية الإسلامية بأن الدولة العثمانية قد وصلت يومها إلى درجة بالغة من القوة والتأثير، بحيث لا بد من وضع حساب لها في التوازنات الأوروبية - السياسية والعسكرية .. وهكذا عملت الملكة لويز زوجة فرانسوا الأول على ارسال أول سفير فرنسي إلى الباب العالي، عندما كان زوجها أسيرة في اسبانيا، لكن هذا السفير لم يصل إلى العاصمة العثمانية (إسلام بول). إذ أن أمير البشناق (البوسنة) قبض عليه أثناء مروره في بلاده، وقتله هو ومرافقيه. فلما كانت سنة 1525 م. ثم ارسال سفير آخر (جان فرنجباني) استطاع ابرام معاهدة تحالف مع الدولة العثمانية (*).
ولم يكن السلطان سليان. على كل حال - بنتظر قيام مثل هذا التحالف الشن الحرب على المجر، إذ أن الحرب بينه وبين المجر، على التخوم، لم تهدأ ولم تتوقف، إلا لتعود وهي أشد عنفا وأكثر ضراوة من سابقتها، ويظهر أن السلطان سلمان قد أدرك بأن الظروف. الداخلية والخارجية. قد باتت مناسبة لاقتلاع الشعر من جذوره، فقرر اجتياح المجر.
وحشد جيشا من مائة ألف محارب وثلثمائة مدفع وثمانمائة سفينة في نهر الدانوب (الصوانة) لنقل الجيش من الضفة الجنوبية إلى الشمالية. وسار الجيش بقيادة السلطان سليان ذاته (في 20 نيسان - ابريل - سنة 1536 م) ومعه وزرائه الثلاثة. فاجتاز بلاد العرب - مرورا بمدينة بلغراد التي أصبحت هي قاعدة الأعمال القتالية العثمانية - ووصل إلى حدود بلاد المجر - حيث عمل الجيش على فتح عدد من القلاع ذات الأهمية العسكرية على نهر الدانوب
ووصل الجيش باجمعه إلى وادي موهاج (موهاكس) (1) بوم 20 ذي
(*) انقر قراءات في نهاية الكتاب (العلاقات مع فرنسا في عهد السلطان سلمان القانوني).
(1) موهاج - أر موهاكس: (MOHACS) مدينة هنغارية تقع على نهر الدانوب، وفي جنوب بلاد
المجر قرب الحدود اليوغوسلافية. انتصر فيها السلطان سلمان على ملك هنغاريا فرانسوا الأول سنة 1931 م وفيها انتصر أمير اللورين شارل على العثمانيين سنة 1687 م.