تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البروتستانتي لوثر، وبلاد المجر مضطربة على جبهتها الداخلية بسبب عدم اتفاق أمرائها، وعجز ملكها لويس الثاني عن فرض هيمنته على الأمراء المتصارعين. مما كان يمنعهم جميعا عن تقديم الدعم لجزيرة رودس. وحاول السلطان سلمان تجنب الحرب، فأرسل إلى مقدم الطائفة كتابة عرض عليه الجلاء عن الجزيرة هو وكل من معه من المسيحيين الذين يفضلون الهجرة على البقاء تحت حكم المسلمين، وتعهد له بعدم التعرض لحياتهم وممتلكاتهم وأموالهم، ولكن مقدم الطائفة رفض هذا العرض. فأصدر السلطان سلمان أمره إلى الاسطول بالتوجه الى رودس، وسافر هو عن طريق البر إلى خليج (مارماريس) المقابل للجزيرة من جهة آسيا. فوصلت قوات الأسطول في نهاية شهر حزيران - يونيو - سنة 1522 م. وأنزلت مدفعية الحصار على البر، کما أنزلت الذخائر والمواد التموينية. ومن ثم بدأ حصار الجزيرة بصورة محكمة، ودافع الفرسان الرهبان دفاعة بطولية، واشتر کت نساء الجزيرة في الحرب فكن يقذفن بالحجارة على الجند المسلمين، ويعملن على صب الزيوت الحارة على رؤوسهم. لكن هذه الوسائل الدفاعية لم تصمد طويلا في مواجهة المدفعية العثمانية الضخمة، فقرر مقدم الطائفة (فيليه دوليسل آدم) (1) التوقف عن المقاومة، وأرسل اثنين من رهبانه لمقابلة السلطان، والسماح له ولطائفته بالجلاء عن الجزيرة في مدة اثني عشر يوما، بشرط أن تبتعد الجيوش العثمانية عن المدينة مسافة ميل من كل جهاتها حتى لا يتعرض أحد لهم بأذى. ووافق السلطان على الطلب. ولكن حدث بعد ثلاثة أيام أن دخل فريق من جند الإنكشارية إلى المدينة، وارتكبوا على جري عادتهم كل أنواع القبائح، مما أغضب السلطان، فأمر بمراعاة شروط التسليم وعاقب المفسدين فأعيد الأمن وساد الهدوء وارتحلت هذه الطائفة التي نذرت نفسها للحرب الصليبية ومحاربة المسلمين يوم 13 صفر سنة 929 ه (الأول من كانون الثاني - يناير - سنة 1523 م) وانتقلت إلى جزيرة مالطة التي تنازل لها عنها امبراطور الغرب (شارل الخامس) (2) وبقيت هذه

(1) فيليه دوليل آدم: (VILLIERS DE LISLE ADAM) واسمه فيليب، وهو من أصل فرنسي ولد سنة

1414 م ومات سنة 1934 م.

(2) شارل الخامس (شارلكان): (CHARLES QUINT) وهو ابن فليب الجميل وحنا المجنونة

(JEANNE LA FOLLE) ولد في غاند GAND (1500 - 1558 م) أصبح ملكا لاسبانيا سنة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٤٤