تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلمان على إعلام جميع الولاة وملوك أوروبا ورئيس جمهورية البندقية بهذا النصر، ثم عاد الى عاصمته مكللا بالنصر والظفر على الأعداء. وأرسل إليه قيصر الروسيا يهنئه بالفوز والنصر وكذلك رؤساء جمهوريتي البندقية وراغوزه.

عملت البندقية على دعم علاقاتها التجارية بالدولة العثمانية في أعقاب هذا النصر، فأوفدت سفراءها لاجراء مفاوضات انتهت بتوقيع معاهدة في أول محرم سنة 928 ه (1 - كانون الأول - ديسمبر - سنة 1521 م) ودعمت هذه المعاهدة ما تضمنته المعاهدات السابقة، وزادت عليها بندا نص على تغيير وكيل الجمهورية في الأستانة (قنصلها) كل ثلاث سنوات، مع منحه حق النظر في قضايا التركات، وأن يكون له الحق في إرسال ترجمان لحضور المرافعة في القضايا التي تقام ضد رعايا حكومته أمام المحاكم العثمانية، وأن يكون الخراج الذي يدفع منها إلى الدولة مقابل احتلالها جزيرتي قبرص و (زنطه) (*) هو عشرة آلاف دو کا عن الأولى وخمسمائة عن الثانية. وقد كان لهذه المعاهدة أهمية عظمى لأنها اعتبرت أساسية للامتيازات القنصلية التي تمتعت بها الدول الأجنبية في البلاد العثمانية

بقيت (رودس) قاعدة للعدوان ضد المسلمين، ومر کزة استخدمه فرسان الاسبتارية (فرسان القديس حنا الأورشليمي) لممارسة أعمال القرصنة ضد أساطيل المسلمين وقوافلهم البحرية التجارية، فكان من غير الطبيعي بقاء هذا المركز الحصين في وسط بلاد المسلمين .. وخاصة بين (إسلام بول) ومصر من جهة البحر - نظرة اللجوء السفن المعادية للمسلمين إليها في وقت الحرب. فأخذ السلطان سليمان في اكمال الاستعدادات البرية والبحرية لفتح جزيرة رودس، وحاول الإسراع في إنجاز هذا العمل الذي عجز أسلافه عن تحقيقه، لاسيما وأن الظروف الدولية كانت مناسبة، فملك فرنسا (فرانسوا متصرف لمحاربة ملك إسبانيا شارل الخامس (شارلكان)، والبابا ليون العاشر منصرف بدوره لخوض الصراع ضد الراهب

(*) رنطه، وتكتب باليونانية: (ZAKINTHOS) وهي جزيرة صغيرة تقع إلى الغرب من الجزء السفلي الجنوبي - من اليونان، بالقرب من مدخل خليج کورنتوس.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٤٣