السلطان. فأجابه خيربك بأنه لا يشترك معه إلا إذا استولى على مدينة حلب. ولم يكن جوابه هذا إلا للماطلة والخداع وكسب الوقت، إذ أنه عمل على إرسال خطابات الغزالي ورسائله إلى السلطان سليمان، والذي وجه على الفور جيشا كبيرة لقمع حركة التمرد في مهدها، بقيادة أحد وزرائه (فرحات باشا). وسار الجيش العثماني بسرعة فوصل إلى حلب التي كان يحاصرها الغزالي وجيشه، مما أرغم الغزالي على رفع الحصار، والعودة إلى دمشق بدون قتال، فطارده (فرحات باشا) وحاصر دمشق، وضيق عليها الخناق، مما حمل الغزالي على الخروج بجيشه للقتال، ودارت معركة حاسمة يوم 17 صفر سنة 927 ه (27 كانون الثاني - يناير - سنة 1521 م) انتهت بانتصار الجيش العثماني، وهرب الغزالي متنكرة، فخانه بعض أتباعه و سلمه إلى فرحات باشا، فقتله وأرسل رأسه إلى السلطان سليمان.
كان السلطان سلمان قد أرسل سفيرة إلى ملك المجر - لويس الثاني - وطلب منه دفع الجزية أو الحرب، فما كان من الشاب لويس الثاني والذي كان دون سن الرشد - إلا أن أمر بقتل السفير العثماني، واستشاط السلطان سليمان غضبا عندما علم بقتل سفيره، وأمر بتجهيز الجيوش، وجمع كل ما يلزمها من المؤونة والذخائر لحرب المجر، وسار هو في مقدمة الجيش، وأرسل جيشة بقيادة أحد مشاهير قادته لحصار (شابتس) الواقعة على مقربة من بلغراد، وإلى الشمال منها، فتمكن هذا الجيش من فتحها، ودخلها السلطان سلمان يوم 2 شعبان سنة 927 ه (8 تموز - پوليو. سنة 1521 م). وتوجه في اليوم التالي بمجموع جيوشه لدعم وزيره (بير محمد باشا) الذي كان يحاصر بلغراد ذاتها، حيث نشبت معارك ضارية، ولكن الحامية المدافعة عنها اضطرت للإستسلام في النهاية، فدخل المسلمون (مدينة بلغراد) بوم 25 رمضان سنة 927 ه (29 - آب - أغسطس - سنة 1521 م) وقام الجنود المجريون في اليوم التالي بالجلاء عن قلعتها. ودخلها السلطان سلمان، وصلى الجمعة في إحدى كنائسها التي حولت مسجدا على الفور.
وصارت هذه المدينة التي كانت أمنع حصن للمجريين ضد تقدم قوات العثمانيين، هي أكبر مساعد لها على فتح ما وراء نهر الدانوب من الأقاليم والبلدان. وعمل السلطان