تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الذعر الصارخ تجتاح الغرب الصليبي، والنفوس هناك مشحونة بالحقد والكراهية، والجميع مستعد للحرب.

كان السلطان سلمان في عهد أبيه يبتعد بنفسه عن كل ما يثير شبهات أبيه عن طموحه أو قدرته، ولهذا لم يكن غريبا أن يظن الناس الظنون بشأن افتقاره للكفاءة. ولكن سرعان ما تفجرت قدراته الكافية، فبددت كل الظنون.

كان أول ما عمله السلطان سلمان وقد وافاه نبأ موت أبيه، أن سار إلى العاصمة إسلام بول) فاستقبله عند وصوله إلى إفريز السرايا جند الانكشارية، بالتهليل وطلب الهدايا المعتاد توزيعها عليهم عند تولية كل سلطان. وفي اليوم التالي، جرت مراسم استقبال الأمراء والوزراء والأعيان، للتعزية بوفاة السلطان الراحل والتهنئة بالخلافة في آن واحد. فما كان السلطان سلمان يرتدي ثياب الحداد، وعندما وصل جثمان السلطان سليم من أدرنه الى العاصمة، انتقل السلطان سلمان إلى ظاهر المدينة، وسار في الجنازة حتى واروها التراب على أحد مرتفعات المدينة، وأمر ببناء جامع شاهق (وهو جامع سليمية) ومدرسة في المحل الذي دفن فيه. ثم وزع المنح على الانكشارية، وأصدر مرسومة بتعيين مربيه (قاسم باشا) مستشارة خاصة. وأمر بتوزيع إعلام بتوليته على (عرش الخلافة العظمى) إلى كافة الولاة وأشراف مكة والمدينة، مرفقة خطابات مفعمة بالنصائح والآيات القرآنية الآمرة بإقامة العدل في الأحكام، والمبينة العاقبة الظلم، واستهل خطابه بالآية الشريفة:

(إنه من سليمان - وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (*) كان والي الشام (الغزالي) من أصحاب قانصوه الغوري ومن الذين خانوه في معركة مرج دابق، فلما وصله خبر تولية السلطان سليمان، أعلن تمرده وأشهر عصيانه واستولى على قلعة دمشق، وأرسل أحد أتباعه لاحتلال مدينة بيروت، وحاول جهده الاستمالة حاكم مصر (خيربك) وأرسل إليه رسالة حثه فيها على العصيان، وأظهر له سهولة النجاح، بالنظر إلى بعدهم عن مركز الخلافة، وبالنظر أيضا إلى حداثة سن

(*) الجزء التاسع عشر- سورة النمل - الآية: 30.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٤١