استقبل السلطان سليم وهو في أدرنه سفير المملكة الاسبانية الذي طلب منح الحرية للمسيحيين بزيارة القدس الشريف، والذي كان تابعة من قبل السلطنة مصر، وتبعها في دخوله تحت حكم العثمانيين، وذلك مقابل دفع المبلغ الذي كان يدفع سنوية للماليك. ووافق السلطان سليم على الطلب، وتم التوقيع على معاهدة بذلك. كما استقبل السلطان سليم أيضأ سفير جمهورية البندقية الذي حمل الجزية لمدة سنتين - مقابل احتفاظها بقبرص - وذلك بموجب الاتفاق السابق.
انصرف السلطان سليم في هذه الفترة لإعادة تنظيم قوة بحرية كافية لمعاودة الهجوم على جزيرة رودس وفتحها، كما اتخذ التدابير لهجوم من جديد على الصفويين في بلاد فارس. فحشد في مدينة قيصرية جيشة من خمسة عشر ألف فارس وثلاثين ألفا من المشاة، بالإضافة إلى قوة كبيرة من المدفعية وكميات ضخمة من الذخائر، وأسند قيادتهم إلى أمير الأناضول فرحات باشا. ولكن المنية عاجلته لما يكمل بعد استعداداته.
لقد اهتزت أوروبا لما حققه السلطان سليم من فترح وحدت شمل العالم الإسلامي، ووضعنه تحت قيادة واحدة، حتى لقد خشي البابا لبور العاشر أن تتعرض سلامة العالم المسيحي للخطر والزوال، فشرع بعد العدة لاستنهاض الهمم وتجريد حملة صليبية جديدة. وجاء (السلطان سلمان) للحكم (1) وموجة
(1) السلطان الغازي سلمان خان الأول، عاشر خلفاء بني عثمان، ولد في غرة شعبان سنة 900 (27 نيسان - أبريل - سنة 1495 م) وتولى الحكم بوم 17 شوال سنة 929 (29 - أيلول - سبتمبر - سنة 1520 م) وتوفي في 20 صفر سنة 174 ه (و أيلول - سبتمبر - سنة 1919 م) وكانت مدة حكمه 11 سنة. وصلت الدولة في عهده أوج عظمتها وذروة قدرتها، ولقبه الغرب بلقب (العظيم) بينا لقبه العثمانيون (القانوني - أو المتشرع) واهتم بالحركة العمرانية قدر اهتمامه بإدارة الحرب وتنظيم البلاد، ومن آثاره العمرانية أنه كلف رئيس المهندسين (سر معار) بتنفيذ مشاريع كثيرة، فكان مما أنجزه هذا المهندس سنان باشا - بأمر السلطان سلمان - واحدة وثمانين جامعة كبيرة، واثنين وخمسين مسجدة صغيرة , وسبعة معاهد الدراسة القرآن الكريم، وسبعة كتاتيب لحفظ القرآن، وسبعة جسور، وسبعة عشر مطعم عمومية، وثلاثة مستشفيات، وثلاثة وثلاثين قصرة. وثمانية عشر خانة، وخمسة متاحف، وثلاثة وثلاثين حمامة، وتسعة عشر فريحة.