ومكة المكرمة. فيا يتم ارسال القسم الثالث إلى بيت مال المسلمين - الخزانة. في عاصمة الدولة.
وعهد السلطان سليم في باديء الأمر بتنظيم أمور مصر المالية إلى العالم الشهير شمس الدين بن كمال باشا. وأمكن بفضل هذا التنظيم إحكام قبضة الحكم على مصر طوال مائتي سنة، ثم أخذ هذا التنظيم في الضعف والتفكك، إذ أخذ البكوات في الاستكثار من المماليك، حتى زادت قوتهم على قوة الدولة العثمانية، وزاد الحكام من الظلم والجور للحصول على الرسوم، مما دفع المصريين للهجرة بأعداد كبيرة إلى الحجاز وبلاد الشام. وأهملت الزراعة وتطهير الجداول والخلجان، فلحق بالأهالى ضرر كبير.
ارتحل السلطان سليم عن القاهرة، عائدة إلى عاصمته (إسلام بول) في سنة 924 ها (أيلول - سبتمبر - سنة 1918 م) واستصحب معه آخر خلفاء بني العباس. وعين على مصر والية، أحد أمراء الماليك الذين خانوا طومان باي، وانضموا إليه (واسمه خير بك). وترك بالقاهرة حامية كافية لحفظ الأمن بقيادة (خير الدين آغا الانكشاري). وفي أثناء مروره بصحراء العريش، التفت لوزيره الأكبر (يونس باشا) الذي كان قد عارضه في فتح مصر، وقال له: رها قد تم الفتح». فأجابه يونس باشا بأن فتحها لم يعد عليه بشيء إلا قتل نحو نصف الجيش، بما أنه سلمها لخائن كان غرضه التملك عليها لنفسه، فلا يؤمن ولاؤه للدولة. فغضب السلطان من هذه الإجابة، وأمر بقتل وزيره في الحال، فقتل. وعين مكانه (بير محمد باشا) الذي كا يشغل قائم مقام السلطان في العاصمة أثناء غيابه في فتح مصر، اهتته به ولما عرفه فيه من سداد الرأي. وصل السلطان سليم إلى دمشق، وأقام فيها خمسة أشهر تقريبا، وحضر الاحتفال بإقامة الصلاة لأول مرة في الجامع الذي أقامه على قبر محي الدين بن العربي، ثم سافر إلى حلب وأقام فيها لمدة شهرين، وعاد إلى عاصمته، وكان ولده سلمان معينة حاكما لها مدة غيابه، فتقدم إليه سلمان بعد فترة قصيرة من وصوله، واستأذنه في العودة إلى صاروخان التي كان واليا عليها، فأذن له. ولم يلبث السلطان سليم أن انتقل إلى أدرنه لأخذ قسط من الراحة بعد مشاق سنوات متتالية من المسيرات الشاقة، والأعمال القتالية العنيفة.