اكتسبت عملية فتح السلطان مصر أهمية كبرى و مميزة في تاريخ الدولة العثمانية، فقد كان في مصر يوم فتحها السلطان سليم، الخليفة العباسي محمد المتوكل على الله، والذي استقر أجداده في القاهرة منذ أن دمر هولاكو بغداد (سنة 656 ه = 1091 م). وبقيت له الخلافة بمصر أسميا، باعتباره رمز وحدة المسلمين، فلما دخل السلطان سليم مدينة القاهرة فاتحة، تنازل له المتوكل عن حقه في الخلافة الإسلامية، و سلمه الآثار النبوية الشريفة وهي البيرق أو الراية، والسيف والبردة، وسلمه أيضا مفاتيح الحرمين الشريفين، وصار كل سلطان عثماني منذ هذا التاريخ أميرة للمؤمنين، اسما وفعلا.
أعاد السلطان سليم تنظيم الإدارة في مصر وقد وضع في اعتباره عاملين: أولهما قوة الماليك الذين ورثوا الحكم والسلطة جيلا بعد جيل، وثانيهما بعد مصر عن مرکز الدولة العثمانية، الأمر الذي قد يغري حاكمها على التمرد والاستقلال. ولهذا فقد عمل على تقسيم مصر على ثلاثة أقسام وجعل لكل قسم حاكما يتبع لوزير الديوان الكبير. وشكل هذا الديوان من الوالي الذي تعينه الدولة العثمانية (الباشا) ومعه حکام المراكز السبعة (بكوات). وحددت مهمة الباشا بتنفيذ أوامر السلطان إلى المجلس وحماية البلاد والدفاع عنها، وإرسال الخراج إلى العاصمة (إسلام بول) وحفظ التوازن بين جميع أعضاء المجلس بحيث لا يتحكم أحد بالآخرين. ومنح أعضاء المجلس حق نقض أوامر (الباشا - الوالي) فيا إذا ظهرت ضرورة لذلك، وحتى عزله إذا ما رأى أعضاء المجلس ضرورة لهذا العزل. وعليهم التصديق على جميع الأوامر الصادرة عنه في أمور الإدارة الداخلية. وجعل حكام المديريات الأربع والعشرين من الماليك. وحدد مهمتهم بجمع الخراج من مديرياتهم، والمحافظة على النظام والأمن، وتنفيذ ذلك بموجب أوامر يصدرها المجلس، إذ ليس لهم الحق التصرف في مثل هذه الأمور وبصورة تلقائية، ولقب أولهم المقيم في القاهرة بلقب شيخ البلد.
وأعاد تنظيم الخراج وقسمه أقساما ثلاثة، وخصص القسم الأول منه لدفع رواتب الجند الذين حدد عددهم بعشرين ألفا من المشاة واثني عشر ألفا من الفرسان + الخيالة .. أما القسم الثاني من الخراج فيرسل إلى المدينة المنورة