تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتخب المماليك في مصر (طومان باي) ليكون سلطانا، بعد أن بلغهم موت السلطان الغوري، وأرسل إليه السلطان سليم وقد عرض عليه الصلح مقابل اعترافه بسيادة الدولة العثمانية على مصر، ولكن طومان باي رفض العرض، واستعد لقتال الجيوش العثمانية. وأصطدمت مقدمتا الجيشين عند حدود بلاد الشام، فانتصرت مقدمة العثمانيين، وفتح السلطان سليم مدينة غزه، ثم سار منها بجيوشه الى مصر، ونشب القتال بين الطرفين بجهة الوايلي (العادلي) في 29 ذي الحجة سنة 922 ه (22 کانون الثاني - يناير - سنة 1517 م). وتولى أثناء المعركة قيادة قوة من أفضل فرسانه وأغار بها على مركز السلطان سليم، وقتلوا من كان حوله، وأسروا وزيره سنان بك فقتله طومان باي بيده اعتقادا منه أنه هو السلطان ذاته، ولكن المعركة في نهايتها لم نکن لصالح الماليك الذين لم تنفعهم شجاعتهم في هذه المرة، في مواجهة المدفعية العثمانية المتفوقة ومدفعية المالية التي استولى عليها السلطان سليم أثناء تقدمه، واستخدمها ضدهم، ودخل العثمانيون بعد ذلك بثمانية أيام مدينة القاهرة، رغم عدم توقف مقاومة الماليك الذين قاتلوا العثمانيين من شارع إلى شارع، ومن منزل إلى منزل، حتى قتل منهم ومن أهالي البلد خمسين ألف نسمة تقريبا. والتجا طومان باي ومن بقي معه إلى بر الجيزة، واستمر في الاشتباك مع العثمانيين، وصار يقتل كل من يأسره منهم، لكنه لم يلبث أن وقع في أيدي العثمانيين بخيانة بعض من معه، فأمر السلطان سليم بشنقه بوم 21 ربيع الأول سنة 923 ه = 13 نيسان - ابريل - سنة 1517 م. ودفن بالقبر الذي كان أعده السلطان الغوري لنفسه، وبعد أن مكث السلطان سليم بالقاهرة نحو شهر، أقام في منيل الروضة، وأخذ في زيارة جوامع المدينة و كل ما بها من الآثار، ووزع المنح والهدايا والخلع السنية على أعيان المدينة و كبار رجالها، وحضر الاحتفال السنوي بفتح الخليج الناصري عند بلوغ النيل الدرجة الكافية لري الأراضي المصرية. ثم حضر احتفال سفر المحمل الشريف وقافلة الحجاج التي ترسل معها الكسوة الشريفة إلى الأراضي الحجازية. وأرسل (الصرة) المعتاد إرسالها إلى الحرمين الشريفين بقصد توزيعها على الفقراء، من عهد السلطان محمد جلي العثماني، وأبلغها إلى ثمانية وعشرين ألف دوکا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٣٧