المرير، أصبح باستطاعته التوجه بثقل هجومه ضد الماليك حكام مصر وبلاد الشام، بسبب تحالفهم مع الصفويين ضد العثمانيين. وحاول (قانصوه الغوري) سلطان مصر تجنب الحرب مع السلطان سليم، فأرسل إليه رسولا لعرض وساطته بينه وبين الصفويين، لابرام الصلح، غير أن السلطان سليم رفض هذه الوساطة، وأهان رسول (قانصوه الغوري)) وطرده بصورة مزرية. وعرف السلطان قانصوه أنه لم يعد هناك سبيل لتجنب الحرب، فقاد جيشه من مصر، وسار به حتى وصل إلى شمال بلاد الشام،
حيث تقابل الجيشان المملوكي والعثماني في واد يعرف باسم (مرج دابق) (2) وهزم الغوري بسبب وقوع الخلاف بين فرق جيشه، وتفوق المدفعية العثمانية تفوقة واضحة، وقتل الغوري وتمزق جيشه، ودخل السلطان سليم مدن حلب وحماه وحمص ودمشق فاستقبله أهلها - عامتهم وخاصتهم، بحفاوة بالغة، وقابل العلماء فأحسن وفادتهم، ووزع الإعانات والمساعدات على المساجد، وأمر بإصلاح الجامع الأموي بدمشق وترميمه، وعندما صلى السلطان سليم صلاة الجمعة، أضاف الخطيب عندما دعا له عبارة (خادم الحرمين الشريفين) وهي التي بقيت ملازمة لخطبة الجمعة حتى زوال الخلافة العثمانية.
(1) قانصوه الغوري. هو الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين قانصوه الغوري الظاهري الأشرفي،
وأصله من مماليك الأشرف الظاهر خشقدم، ثم انتقل إلى الأشرف قايد باي (قايتباي) بويع له بالملك سنة 906 ه = 1500 م (وهو من مواليد سنة 843 ه - 1938 م) وقتل في مرج دابق سنة 922 ه = 1511 م وعمره ثمانون عامة. اشتهر بالبر والإحسان، والاهتمام بالحركة العمرانية. ومن آثاره - بناء سور مدينة جدة، ودائر الحجر الأسود وبعض أروقة المسجد الحرام، وباب ابراهيم، وعدة خانات وآبار في طريق الحج المصري. وعمر بعض أبراج الاسكندرية.
(2) مرج دابق، هو مرج معشب، تقع فيه قرية دابق، ما بين بلدة عزاز، ومدينة حلب الشهباء، الى الشمال الغربي من حلب، وكان بنوا مروان - الأمويين - ينزلون مرج دابق استعدادا لغزو بلاد الروم في الصوائف والشواتي، وفيه قبر سلمان بن عبد الملك بن مروان، الذي كان قد أظهر العزم على ألا يرجع حتى يفتح القسطنطينية أو تؤدي الجزية، نشتي بدابق شتاء بعد شتاء، ومر ذات يوم بقبر، فسأل: لمن هذا القبر؟ فقالوا له: و قبر فلانه وسموه له، فقال سليمان: و يا وجه، لقد أمسي قبره بدار غربة , ومات بعدها سليان، ودفن بجانبه فوق تل يعرف باسم: «تل سليان»