تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6. الدولة في ذرى المجد.

جاء الانكشارية بالسلطان سليم الأول) (1) بحركة انقلاب حقيقية، فكان لزاما على السلطان سليم أن يزيد من قدر المكافآت التي جرت العادة على توزيعها مع قدوم كل سلطان جديد إلى (السرايا) فصرف لكل منهم خمسين دو کا. وكان أول عمل له بعد ذلك هو تعيين ابنه سليان حاكما على (إسلام بول) ليقود هو بنفسه جيوشه إلى بلاد آسيا لمحاربة إخوته، وأولاد إخوته، حتى لا يبقى هناك من ينازعه أو ينافسه في السلطة، فاقتفى أثر أخيه أحمد إلى أنقره، ولم يتمكن من القبض عليه لوجود علاقات حميمة بينه وبين الوزير مصطفى باشا الذي كان يخبر الأمير محمد بتحركات السلطان سليم وأهدافه، وعندما عرف السلطان بهذه الاتصالات، اعتبر ذلك خيانة وقتل الوزير مصطفي شر قتلة - جزاء له وعبرة لغيره .. ثم توجه إلى بورصة حيث قبض على

خمسة من أبناء إخوته وأمر بقتلهم. وبعدها توجه بأقصى سرعة إلى صاروخان، قاعدة أخيه کرکود. ففر منه إلى الجبال. وبعد البحث عليه عدة أسابيع، قبض عليه وقتل. أما أحمد، فإنه جمع جيشا م محاربيه، وقاتل جند أخيه، ودارت الدائرة على الأمير أحمد فقتل بالقرب من مدينة (يكي شهر) في مطلع سنة 119 ه = 1513 م. وبذلك انفرد السلطان سليم بالسلطة دون منازع. فعاد إلى مدينة أدرنة، حيث استقبل سفراء البندقية والمجر والموسكو وسلطنة مصر، فأبرم مع جميعهم هدنة لمدد طويلة ليتفرغ الحرب الشيعة الصفويين في بلاد فارس، فلما فرغ من هذه الحرب بعد سنتين من الصراع

(1) السلطان الغازي سليم الأول - تاسع خلفاء بني عثمان (875 - 929 ه = 1970 - 1920 م) اشتهر بالكفاءة القيادية والقدرة التنظيمية الإدارية، غير أن شهرته بسفك الدماء كانت أكبر، حتى أنه قتل سبعة من وزرائه - على التتابع - لأسباب واهية، فصار الناس يتمنون لأعدائهم وخصومهم أن يصبحوا وزراء للسلطان سليم. وأطلق عليه لقب (پاوز - أي القاطع).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٣٥