اليونان، وكانت من أملاك البنادقة في هذه البحار. وخافت جمهورية البندقية من ضياع استقلالها، فاستغاثت بدول الغرب الصليبية، فأنجدها البابا وملك فرنسا بعض السفن الحربية، وساعدوها على محاصرة جزيرة (ميدللي) (1) بهدف اشغال الدولة العثمانية وصرفها عن متابعة الحرب ضد البندقية. ولكن هذه المحاولة فشلت، ولم تصرف العثمانيين عن هدفهم، ففتحوا مدينة (رودستو) الواقعة على بحر الأدرياتيكي. وكان السلطان بايزيد يعتزم فتح كل بلاد البندقية، إلا أن بعض المتاعب الداخلية أرغمنه على ايقاف أعمال الفتوح الخارجية، وتم ابرام الصلح مع جمهورية البندقية في سنة 908 ه = 1502 م، وعقد صلح مماثل مع المجر في السنة التالية
كان للسلطان بايزيد ثلاثة أبناء هم کر کود وأحمد وسليم، وكان أولهم محبا للعلوم والآداب و منشغلا مجالسة العلماء، فكان الجيش يمقنه لعدم ميله للحرب والقتال. بينما كان الثاني - أحمد. محبوبة من الأمراء والأعيان وكبار رجال الدولة. و كان أكبر الوزراء على باشا مخلصا له. أما الثالث - سليم - فكان رجل الحرب، ولهذا كان محبوبة من الجند عامة والإنكشارية خصوصا. وخشي السلطان بايزيد من وقوع الخلاف وتمزق الدولة بسبب اختلاف ميول أبنائه، فقرر توزيع السلطة، وعمل على تعيين ابنه کر کود على إحدى الولايات البعيدة. وعين أحمد واليا على أماسيا، بينما عين سليم على طرابزون، كما عين سليمان بن ابنه سليم والية على كافا من بلاد القرم. لكن سليم لم يقبل بهذا التعيين، وترك مقر عمله وسافر إلى كافا من بلاد القرم، وأرسل إلى أبيه وطلب منه تعيينه في إحدى ولايات أوروبا. فلم يقبل السلطان بايزيد، بل أصر على بقائه والية على طرابزون. فأعلن سليم تمرده، وسار بجيش جمعه من قبائل التتار، إلى الروملي، فأرسل والده جيشا لإرهابه. ولما وجد من ابنه التصميم على الحرب، قبل تعيينه بأوروبا حقنا للدماء. وعينه واليا على مدينتي سمندريه و (ودين) (2) سنة 117 ه =
= تشرين الأول - اكتوبر - 1827 م) وذلك لإخراج ابراهيم باشا وجيه من اليونان، ومساعدة
اليونان على الاستقلال عن العثمانيين.
(1) ميدلي: (MITILINI) جزيرة كبيرة في بحر إيجه، مقايل بر الأناضول
(2) ودين (VIDIN) مدينة حصينة في الشمال الغربي من بلغاريا - قرب الحدود اليوغوسلافية تقع على نهر =