تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلافة، فاجابهم الى مطالبهم، وأصبحت هذه سنة متبعة لكل من تولى بعده. حتى أبطلها السلطان عبد الحميد الأول (سنة 1187 ه = 1773 م).

أما الرسول الذي كان قد أرسله قرماني محمد باشا إلى الأمير جم، فقد قبض عليه حاكم الأناضول (سنان باشا) وقتله، حتى لا يعلم الأمير جم بوفاة أبيه. وعندما علم الأمير جم بوفاة أبيه السلطان محمد، وخلافة أخيه الأكبر بايزيد، أسرع بقيادة قواته، مع من انضم إليه، وتوجه الى بورصة، حيث دخلها عنوة بعد أن هزم ألفي انكشاري، ثم أرسل إلى أخيه، وعرض عليه الصلح على أساس تقسيم المملكة بينها، بحيث يختص (جم) بولايات آسيا، فيما يختص (بايزيد) بأوروبا. ولم يقبل بايزيد العرض، وقاد جيشه، وقاتل قوات أخيه وانتصر عليها في معركة وقعت قرب مدينة (يکي شهر) يوم 23 جمادى الأول - سنة 889 ها (20 تموز - يوليو - سنة 1981 م). وطارده حتى حدود بلاد الشام. ولجأ (الأمير جم) الى القاهرة حيث نزل ضيفا على السلطان (قايتباي - أو قايد باي) لمدة سنة، رجع بعدها إلى حلب، وأرسل رسالة إلى أخر أمراء القرمان (قاسم بك ووعده أن يرد له جميع أملاك أجداده إن هو دعمه وساعده ضد أخيه بايزيد. واغتر قاسم، فجمع ما توافر له من القوات، وسار مع الأمير جم لمحاصرة قونية عاصمة بلاد القرمان، فصدهم عنها القائد العثماني (كدك أحمد باشا). وأرغم الأمير جم على الفرار، ثم عاد فطلب إلى أخيه بايزيد إقطاعه بعض الولايات، ورفض بايزيد هذا الطلب الذي ينطوي على تقسيم الكيان الدولة، فيما كان من الأميرجم إلا أن أرسل رسولا إلى رودس للاتصال بمقدم طائفة فرسان الاسبتارية (طائفة القديس حنا الأورشليمي) وطلب مساعدته، ولم يلبث الأمير جم أن ارتحل بدوره إلى رودس، وتم استقباله بحفاوة بالغة. ولم تمض أكثر من فترة قصيرة حتى استقبل مقدم الاسبتارية وفدا أرسله السلطان بايزيد ومعه عرض لاحتجاز الأمير جم، وإبقائه في الجزيرة، مقابل وعد بعدم التعرض لاستقلال الجزيرة طوال حياته، بالاضافة لدفع 45 ألف دو کا سنوية لتغطية نفقات الأمير جم. وقبل مقدم الاسبتارية هذا العرض، ورفض تسليمه إلى ملك المجر وامبراطور ألمانيا اللذين طلبا إطلاق سراحه لاستخدامه ضد الدولة العثمانية. ولما تزايد الضغط على مقدم الاسبتارية لتسليم رهينته (الأمير جم)

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٢٨