الصغرى، ولم يبق في بلاد البلقان إلا مدينة بلغراد التابعة للمجر، وبعض الجزائر التابعة للبنادقة.
لم يكن السلطان (بايزيد الثاني) (1) الذي تولى الخلافة بعد أبيه (أبو الفتح) يمتلك قدرة أبيه و كفاءته، فقد كان يميل إلى الدعة والسلام، غير أنه كان في الوقت ذاته شديد الحرص على قوة الدولة ووحدتها، وعلى عدم التفريط بما ضمته إليها من الأقاليم. ولقد ابتلى منذ بداية حكمه بتمرد أخيه (جم) وخروجه على إرادته، فعندما توفي السلطان محمد كان بايزيد الثاني أميرة على إقليم (أماسيه) فيا كان أخوه الأصغر (الأميرجم) حاكما على (قرمان).
ولما كان الصدر الأعظم (قرماني محمد باشا) يميل إلى الأميرجم، فقد حاول تنصيبه للخلافة وتسليمه مقاليد السلطة، فتكتم على موت السلطان وأرسل رسولا إلى الأمير جم يعلمه بموت أبيه ويستعجله الحضور إلى العاصمة. ولكن الإنكشارية علمت بالأمر، فثارت ثائرتها، وقتلت الصدر الأعظم، وعاثت في المدينة سلبا ونهبا و تخريبا، وأقامت ابن السلطان بايزيد (واسمه کرکود) نائبا عن أبيه حتى حضوره. وفي الوقت ذاته، أسرع السلطان بايزيد في تحرکه، فقاد أربعة آلاف فارس، ووصل إلى (إسلام بول) بعد تسعة أيام، مع العلم أن قطع هذه المسافة يحتاج عادة إلى خمسة عشر يوما. فقابله أمراء الدولة وأعيانها عند مضيق البوسفور. وفي أثناء عبوره المضيق، أحاطت به عدة قوارب حملت جند الإنكشارية الذين طلبوا منه عزل أحد الوزراء (واسمه مصطفي باشا) وتعيين قائد قوات المدينة (إسحق باشا) مكانه، فاستجاب لطلبهم.
وكذلك عندما وصل إلى السرايا، وجد الإنكشارية وقد اصطفوا أمامها، وطلبوا العفو عنهم لما قاموا به من قبل رئيس الوزراء (الصدر الأعظم) ولما وقع منهم في نهب المدينة، وأن ينعم عليهم بمبلغ من المال ابتهاجا بتوليته
(1) بايزيد الثاني - ثامن الحلفاء العباسيين - (851 - 118 - 1947
15120 م) انشق عنه أخوه الأميرجم - والمعروف عند الفرنج باسم (ZIZIM) وتمرد عليه أولاده في نهاية حياته. وفي عهده، أخرج المسلمون من غرناطة (سنة 897 ه = 1991 م) وتم القضاء على الوجود الإسلامي في
الأندلس.