السلطان محمد الذي أقسم - على ما قيل - على فتح هذه الجزائر جميعها، وأن بربط حصانه في كنيسة القديس بطرس بمدينة روما،.
وبدأ الأسطول العثماني عمله بالقاء الحصار على مدينة (اوترانت) بجنوب إيطاليا، وجرت معارك طاحنة انتهت بنجاح القوات العثمانية باقتحام المدينة عنوة (يوم 4 جمادي الثانية سنة 885 ه = 11 - آب - أغسطس - سنة 1980 م. وأثناء ذلك، كانت هناك قوة بحرية أخرى قد اتجهت الى (رودس) حيث مقر طائفة فرسان الاسبتارية (فرسان القديس حنا الأورشليمي). وكانت هذه الطائفة يومها بقيادة مقدمها الفرنسي بييردو بوسون، تخوض حربا ضد مصر وتونس، فلا تقدم الأسطول العثماني من رودس، أسرع مقدم الطائفة فعقد صلحا مع سلطان مصر وباي تونس، ليتمكن من تركيز كافة الجهود لحماية قاعدته التي حاصرتها قوات العثمانيين يوم 13 ربيع الأول - سنة 885 ه = 23 - أيار - مايو - سنة 1980 م، وظلت المدافع تقذف رودس بقنابلها (الحجرية) طوال ثلاثة أشهر، فتهدم من أسوارها الحصينة، غير أن الحامية المدافعة عن المدينة كانت تقوم بالليل لإصلاح ما قد تهدم في النهار، وحاول قوات العثمانيين خلال ذلك اقتحام المدينة أكثر من مرة، غير أن الفشل كان من نصيب هذه الهجمات التي تركزت بخاصة على أهم قلاع رودس (قلعة القديس نيقولا). حتى إذا ما كان يوم 20 جمادى الأولى سنة 885 ه، أمر القائد العام بالهجوم على القلعة، واقتحامها من الثغرة التي أحدثتها رمانات المدفعية في أسوارها. وقامت الحامية بمجابهة الهجوم وإحباطه، بعد اشتباكات عنيفة، ومعارك ضارية، مما
حمل قائد القوة البحرية العثمانية على اتخاذ قراره برفع الحصار، والعودة إلى قاعدته، على أمل إعادة تنظيم القوة التي خسرت عددا كبيرة من مقاتليها. لاستئناف الهجوم مرة أخرى. وجاءت وفاة السلطان محمد لتؤجل، ولو إلى حين، مشروع الهجوم على رودس وفتحها.
لقد توفي أبو الفتح السلطان محمد، وقد زاد من قوة الدولة بما حققه من فتوح. فقد فتح القسطنطينية، وزاد عليها فتح مملكة طرابزون الرومية والصرب والبوشناق - البوسنة. وألبانيا (الأرناؤوط) وجميع أقاليم آسيا