معاهدة الصلح يوم 5 ذي القعدة سنة 883 ه الموافق 28 كانون الثاني - يناير - 1979 م). وتنازلت البندقية بموجب هذا الصلح عن اشقودرة، وعن جميع ممتلكاتها في ألبانيا وسواها مما استولى عليه العثمانيون. ليس ذلك فحسب، بل إنها اشترت حق التجارة الحرة في الشرق، وحق تعيين عامل في غلطة - في أحد ضواحي إسلام بول، للإشراف على المصالح التجارية للبندقية، على نحو ما كان عليه الموقف قبل نشوب الحرب بينها وبين العثمانيين، وذلك مقابل دفع مائة ألف دوکا، و بجزية سنوية مقدارها عشرة آلاف دو کا. ووجد البنادقة لأنفسهم العزاء بأن ما نزل بساحتهم على أيدي العثمانيين المسلمين كان أفضل مما نزل بخصومهم ومنافسيهم الجنويين، والذين كانت تجارتهم مع الشرق تستمد مزاياها الكبرى من ممتلكاتهم الواقعة على الشاطيء الشمالي من البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم. ولقد انتزع السلطان محمد من الجنويين ممتلكاتهم، ولهذا فقد كان حظ البنادقة بما بقي لهم من امتيازات تجارية هو أفضل من الجنويين الذين خسروا كل شيء تقريبا.
كان السلطان محمد يعرف بحكم التجارب المتتالية أنه لا يستطيع الوثوق بعهود الصليبيين ووعودهم، ولهذا فا إن تم له عقد صلح مع البنادقة حتى وجه جيوشه إلى بلاد المجر لفتح إقليم (ترنسلفانيا) فتصدى لها قائد مدينة (طمشوار) (1) الكونت (کينيس) وأمكن له الانتصار عليها في معركة حاسمة وقعت بالقرب من مدينة (کرلسبرغ) يوم 13 تشرين الأول - اکتوبر - 1979 م. وقتل في هذه المعركة عدد كبير من جند الجيش العثماني، واحتفل المجريون بما أحرزوه من نصر، بأن ذبحوا جميع أسرى المسلمين بوحشية، ونصبوا موائدهم على جثثهم، وجلسوا يطعمون فوق أكوام الجثث وسيول الدماء
كانت البحرية العثمانية بقيادة أمير البحر (كدك أحمد باشا) قد اتجهت سنة 884 ه = 1980 م لفتح الجزائر الواقعة بين بلاد اليونان وإيطاليا، تنفيذا لأمر
(1) طمشوار: (TIMISO 898) أو تمسوار، مدينة في المجر (تابعة اليوم لرومانيا رومي بالقرب من الحدود
اليوغوسلافية شمال بلغراد) اشتهرت بقوة تحصيناتها. ضمها العثمانيون لبلادهم من سنة 1552 حتى سنة 1711 م، وأبرمت فيها معاهدة بين العثمانيين والنمساويين في سنة 1992 م.