والسلطان بايزيد). وقبل السلطان محمد الثاني هذا العرض. غير أن الشيطان (دره قول) لم يكن يريد من وراء عرضه هذا إلا كسب الوقت، وإقامة اتحاد مع ملك المجر المحاربة العثمانيين. فلما علم السلطان محمد باتحادهما، أرسل إليه مندوبين يسألانه عن الحقيقة، فقبض عليها، وقتلها (بوضعها على عمود محدد من الخشب - خازوق). ولم يكتف بذلك، بل قام وجيشه باجتياح بلغاريا التي كانت قد خضعت لحكم العثمانيين، وعاث فيها فسادة، واقتاد خمسة وعشرين ألف أسير من أهلها. فأرسل إليه السلطان محمد سفارة لإقناعه بالعودة إلى الطاعة، وإطلاق سراح الأسري، فلما مثل أعضاء السفارة أمامه، أمرهم برفع عائمهم لتعظيمه، وعندما رفض هؤلاء طلبه المخالف لعوائدهم، أمر أن تسمر عائمهم على رؤوسهم بمسامير من حديد. ولم يبق أمام السلطان محمد وقد استنفذ كل الوسائل السلمية، إلا أن قاد جيشا ضخما ضم مائة وخمسين ألف مقاتل، وسار به بسرعة نحو عاصمة الشيطان (بخارست). فوجد أن الشيطان (دره قول) قد أباد على أبواب بخارست مجموعة الأسرى الذين جاء بهم من بلغاريا (رجالهم ونساءهم وأطفالهم). وكانت هذه الوحشية كافية وحدها لإزالة كل أثر من الرحمة والشفقة من قلب الفاتح، فمضى لقتال الجيوش التي حشدها (دره قول) واستطاع تمزيقها وتشتيتها بسرعة، وكان هدفه هو القبض على الشيطان - دره قول - التأديبه ومجازاته على ما اقترف من الجرائم والمظالم. غير أن الشيطان استطاع الفرار والنجاة بنفسه، حيث لجأ إلى ملك المجر، فأعلن السلطان محمد عزله عن الملك، ونصب مكانه أخاه (راؤول) الذي كان قد نشأ في رعاية السلطان وعنايته وحظي بثقته. وبذا ضمت بلاد الفلاح إلى الدولة العثمانية.
كان على السلطان محمد بعدئذ (وفي هذه السنة ذاتها 817 ه. 1912 م) أن يخضع بلاد البشناق (البوسنة) بسبب تمرد أميرها، ورفضه دفع الجزية، وخاض مجموعة من المعارك المتتالية والصعبة، إلى أن استطاع القبض على أمير البشناق وولده، وأعدمها، وبذلك انتهت الفتنة. وحاول ملك المجر (مثياس کرفن - ابن هونياد) انتزاع البوسنة من العثمانيين (سنة 899 ه = 1464 م) فتمكن الجيش العثماني من هزيمة الجيش المجري، وتدمير معظم قواته، وأصدر السلطان محمد أمره بحرمان البوسنة