تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان (أوزون حسن) قد وضع وهو في مقره القبلي (بديار بكر) أساس دولة. واسعة في أرمينية، حتى إذا تم له النصر على قبائل (قره قيونلي - الحروف الأسود) المتشيعين، ضم إليه بلاد فارس وجزيرة الفرات، فصار بذلك مناخا لحدود آسيا الصغرى - الأناضول - ولهذا لم يكن غريبا أن يعلن عن رغبته في السيادة على شرقي آسيا الصغرى. وأرسل الرسل والسفراء الى إسلام بول للإعلام عن هذه الرغبة في سنتي 861 و 864 ه = 1957 و 1460 م) وأفاد أوزون حسن من انصراف السلطان محمد الحرب على جبهة الغرب ليهاجم بقواته البلاد المحيطة بتوقات وأماسيه. فلما كانت سنة 865 ه = 1411 م، توجه السلطان محمد إلى حرب التركان، بعد أن فرغ من فتنة سينوب، واستطاع قائد مقدمة الجيش العثماني (أحمد باشا) أن يلحق الهزيمة بطلائع و مقدمات جيش أوزون حسن، مما حمل أوزون حسن على تجنب زج فرسانه المفتقرين إلى النظام، ضد الإنكشارية المنتصرين. و كانت (سارة خاتون) والدة أوزون حسن قد أظهرت براعة فائقة في حل منازعات سابقة، ولهذا فعندما وجدت أن ابنها أوزون حسن يواجه مأزقة صعبة، قصدت بنفسها معسكر السلطان محمد، فمثلت بين يديه، واستطاعت أن تقنعه بالامتناع عن شن أي هجوم جديد على ابنها، غير أنها لم تفلح في ثنيه عن عزمه على فتح (طرابزون) التي قصدها السلطان محمد بنفسه، وفتحها بدون مقاومة تذكر، ونقل ملكها داود وأولاده وزوجته الى (إسلام بول). وخصص جزءأ مما كانت تحتويه خزانة مال طرابزون، ووضعه تحت تصرف ساره خاتون لمصلحة كنتها (کاترينا - زوج داود).

أفاد أمير الفلاخ (الأفلاق) وهو المقاتل الشهير (دره قول - دراکولا، أي الشيطان من ابتعاد السلطان محمد وجيشه، لفرض سيطرته على الاقاليم، فارتكب الفظائع مع أهالي بلاده من المسلمين، واعتدى على التجار الأتراك النازلين بها. فلما عاد السلطان محمد من آسيا الصغرى الى عاصمته، وبلغه ما قام به هذا الغادر، جهز جيشا المحاربته. فلما اقترب الجيش العثماني من بلاده، أسرع فأرسل وفدة التمس من السلطان قبول جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوكة، مع الموافقة وقبول جميع الشروط الواردة. في معاهدة سنة 799 ه = 1393 م (والتي كانت قد أبرمت إذ ذاك بين أمير الفلاخ

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨١٩