عمل السلطان محمد في هذه الفترة ذاتها على فتح (بلاد موره) سنة 892 ه = 1458 م حيث فتح مدينة كورنثه وما جاورها من بلاد اليونان، وجرد توماس باليولوج أخا قسطنطين من جميع بلاده، ولم يترك إقليم موره لأخيه (دمتريوس) إلا بشرط دفع الجزية. ولكن توماس أعلن الثورة بمجرد انسحاب الجيش العثماني من بلاده، وحارب الأتراك وأخاه معا، فاستنجد (دمتريوس) بالسلطان الذي رجع بجيش ضخم، ولم يرجع حتى تم فتح إقليم موره سنة 864 ه = 1460 م. وهرب توماس إلى إيطاليا، ونفي دمتريوس في إحدى جزائر الأرخبيل، وفتحت أيضا جزائر (تاسوس وايبروس) (1) وغيرها من جزائر بجر الروم.
لقد كانت هذه الأعمال بمجموعها بمثابة استثمار للنصر العظيم الذي حققه السلطان محمد في القسطنطينية، وقد ضمن زوال دولة الروم للأتراك المسلمين فرصة البقاء في أوروبا وترسيخ أقدامهم فيها، وانفتح بذلك المجال أمامهم لفهان سيادتهم على البحار الشرقية جميعها.
وكان ذلك ايذانا باقتراب نهاية امبراطوريتي جنوه والبندقية، ومملكة قبرص، والاسبتارية في رودس، بل إن أبواب ثپينا باتت في متناول قبضة جيوش المسلمين الظافرة. وقد أدرك ملوك وأمراء هذه الكيانات ما يتهددهم من الخطر، بعد أن أصبحت حدودهم مجاورة للمسلمين، كما كان کاردينال ألمانيا (فنسيو) والذي كان يعرف باسم (ايناس سيلفيوس) هو أول من تنبه للخطر، غير أن أحاديثه إلى مجلس الدايات بألمانيا لم تسفر عن نتيجة، كما أن رسائله إلى البابا كشفت عن أنه لم يكن مخدوعة. ففي سنة 892 ه = 1958 م، انتخب لاشغال منصب البابا باسم (بيوس الثاني) وظل طوال فترة بابويته وهو يسعى لتنظيم حملة صليبية جديدة، كالتي سبق الأسلافه الكبار أن أرسلوها. وكاد مشروعه فيما يبدو يؤتي ثماره في سنة 897 ه = 1993 م. حيث تم في تلك السنة اكتشاف مناجم للنطرون في أملاك البابوية، مما ضمن
(1) تاسوس: (THA
$ t / s) وامبروس: (IMBRUS) جزيرتان تقعان في بحر ايجه إلى الغرب من مضيق
الدردنيل.