تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين كانوا يفضلون حكم المسلمين لهم على حكم الكاثوليكيين والبابا، فامتنع البابا عن تقديم أي دعم، ولكن دول الغرب الصليبية عزمت على إرسال اسطول لنجدة البيزنطيين، وعندما وصل هذا الأسطول الى (تغربونت) علم بأنباء فتح المسلمين العثمانيين لحاضرة الروم. وإذ أدرك رجاله أنهم وصلوا متأخرين جدا، وأنه لم يعد باستطاعتهم القيام بأي عمل، قرروا العودة إلى قواعدهم - سالمين ..

ما إن فرغ السلطان محمد من إعادة تنظيم الإدارة في حاضرته الجديدة، حتى عاد فقاد جيشه و توجه به إلى بلاد (موره). ولم ينتظر أميراها (دمتريوس وتوماس - أخوا قسطنطين) وصول العاصفة المدمرة، بل أسرعا لإرسال سفارة الى السلطان، أعلاه بواسطتها اذعانها وخضوعها وقبولها بدفع جزية سنوية قدرها اثنا عشر ألف دوکا. فقبل منها السلطان، وغير وجهته قاصدة بلاد الصرب، والتي لم تكن تأمل في الحصول على دعم المجر بسبب اختلاف المذهب، إذ بينما كان العرب يأخذون بالمذهب الأرثوذكسي، كان المجر يتمسكون بمذهبهم الكاثوليكي ويذعنون لسلطة البابا. فكان الصربيون يفضلون حكم المسلمين لهم على حكم المجريين الكاثوليكيين. ولهذا فقد تقدم أمير الصرب فعقد صلحة مع السلطان محمد على أن يدفع له سنوية ثمانين ألف دركة وذلك سنة 898 ه = 1404 م. وعاد السلطان محمد فقاد جيشه في السنة التالية وكان هذا الجيش قد ضم خمسين ألف مقاتل ومعه ثلثمائة مدفع، فمضى مجتاحة بلاد الصرب من جنوبها إلى شمالها، دون أن يلقى مقاومة أو معارضة، حتى وصل مدينة (بلغراد) الواقعة على نهر الدانوب، وحاصرها من جهة البر والنهر. و كان (هونياد) المجري قد نظم الدفاع في المدينة، وتولى قيادة الحامية المدافعة عنها، فاستطاع صد كافة الجهات. ولما طال أمد الحصار، وشعر السلطان محمد أن الوقت لازال مبكرة للاستيلاء على هذه المدينة وفتحها، رفع الحصار عنها، وكان هونياد قد أصيب بجراح قاتلة لم يلبث بعدها أن فارق الحياة، ولما يمض أكثر من شهرين على رفع الحصار عن بلغراد.

جهز السلطان محمد جيشا جديدة، وأسند قيادته إلى الصدر الأعظم (محمود باشا) و كلفه بمهمة فتح بلاد الصرب، فأنتم فتحها من سنة 892 إلى سنة 864 ه (1458. 1410 م) وبذلك خضعت الصرب خضوعا كاملا لسلطان المسلمين.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨١٥