للبابا امدادة بموارد لم يكن يتوقعها، وهددت بكسر احتكار الترك للنطرون. وكان دوق البندقية الجديد فيما يبدو يؤيد الحرب.
أما ملك المجر الذي تصالح آخر الأمر مع الامبراطور، فكان حريصا على قيام تحالف صليبي. وأظهر دوق بورغنديا (يوحنا الصالح) عن طيب خاطر اهتماما واضحة. وما أصدره البابا من المرسوم البابوي) (*) بشأن الحملة المرتقبة قد عکس تفاؤله. غير أنه كلما مضت الشهور، تضاءلت الحاسة، إذ لم يعرض عليه مساعدة مادية إلا المجريون، الذين كانوا فعلا يواجهون الحرب التركية، وأظهر البنادقة التردد. وما من مدينة إيطالية كانت مستعدة لتغامر بضياع التجارة الذي يترتب على قطع علاقاتها مع السلطان. وكتب دوق بورغنديا (يوحنا) أن ما دبره ملك فرنسا من مؤامرات جعل من المحال عليه مغادرة بلاده. وعزم البابا في شجاعة على أن يمول الحملة الصليبية ويتولى بنفسه قيادتها، وبناء على أوامره حشد و کلاؤه أسطولا من السفن في أنكونا، واتخذ البابا الصليب في احتفال جرى في كنيسة القديس بطرس (في 18 تموز - يوليو - سنة 1464 م) وذلك بالرغم مما كان يعانيه من الارهاق ومن الاعتلال في الصحة. ولم تنقض إلا بضعة أيام حتى توجه إلى الميناء الذي سوف يستقل منه العساکر السفن. وإذ شعر خدامه أنه رجل يشرف على الموت، أخفوا عنه الحقيقة بأنه ما من أحد من أمراء أوروبا قد احتذى نهجه، وأنه ما من جيوش تسير خلفه لتستقل سفنه إلى الشرق. بل إن ما حدث هو العكس، فحينما اقترب من (أنكونا). اسدلوا ستائر محفته حتى لا يتطلع منها، إذ اكتظت الطرق بالبحارة من أسطوله الذين هجروا سفنهم، وهرعوا للعودة إلى بلادهم، ولم يكد يبلغ أنكونا حتى توفي بها في 14 - آب - أغسطس - سنة 1414 م إذ تدار که الموت، فجنبه العلم بما انتهت إليه الحملة الصليبية من انهيار تام، في وقت كانت قوات الأتراك المسلمين تسير من نصر إلى نصر، وتحقق الظفر تلو الظفر.
كان السلطان محمد وهو يركز معظم جهده على جبهة أوروبا، يدرك مدى الحاجة
(*) عرف هذا المرسوم باسم (EzECHTELIS) .