وحاول مقاومتهم، ودخلوا كنيسة القديسة صوفيا (آيا صوفيا) (*) وقاتل قسطنطين
حتى مات، ونجح المسلمون أخيرة في فتح القسطنطينية بعد أن فشلت محاولاتهم المتتالية منذ ظهور الإسلام، والتي بلغ عددها أحد عشر مرة، وزالت من الوجود حاضرة الصليبيين في المشرق. واتصلت أوصال الدولة العثمانية، ولم يعد في وسطها كبان غير إسلامي. واستبدل اسم المدينة على الفور، فأصبحت تحمل اسم (إسلام بول) أي مدينة الإسلام.
دخل السلطان محمد إلى المدينة عند الظهر، وأصدر أمره بمنع كل اعتداء، وايقاف عمليات السلب، فساد الأمن على الفور، ثم زار كنيسة (آيا صوفيا) وأمر بأن يؤذن فيها بالصلاة إيذانا بتحويلها إلى مسجد - جامع - للمسلمين. وبعد اكال الفتح على هذه الصورة، أعلن في كافة الجهات بأنه لا يعارض في إقامة شعائر ديانة المسيحيين، وأعطاهم نصف الكنائس وجعل النصف الآخر جوامع للمسلمين، ثم جمع كبار رجال دينهم لينتخبوا بطريقة لهم، فاختاروا (جورج سکولاريوس). واعتمد السلطان هذا الانتخاب، وجعله رئيسا لطائفة الروم. واحتفل بتثبيته بنفس الأبهة والنظام الذي كان يعمل للبطارقة في أيام ملوك الروم، وأعطاه قوة للحرس من جند الانكشارية، ومنحه حق الحكم في القضايا المدنية والجنائية بكافة أنواعها المختصة بالروم المسيحيين، وعين معه مجلسأ ضم كبار موظفي الكنيسة، وأعطى هذا الحق في الولايات للمطارنة والقسس، ومقابل ذلك فرض عليهم الجزية، مستثنية من ذلك رجال الدين فقط.
كان امبراطور الروم (قسطنطين) قد بعث بطلب الاستغاثة من البابا ومن ملوك الغرب، غير أنه ما من أحد تحرك لنجدة القسطنطينية وهي تواجه أيامها الأخيرة، واشترط البابا اتحاد الكنيستين - الأرثوذكسية والكاثوليكية - مقابل ما يقدمه من الدعم، وكان الامبراطور مستعدة لتقديم مثل هذه التضحية، غير أن الشعب ورجال
(*) عندما دخل المسلمون العشانيون كنيسة آيا صوفيا، كان البطرق يصلي فيها وحوله عدد عقيم من الأهالي، ويطلبون النصر، ويعتقد الروم - حتى الآن - أن حائط الكنيسة قد انشق ودخل فيه البطرق، ومعه الصور المقدسة، وفي اعتقادهم أن الحائط بشق ثانية يوم يخرج المسلمون من القسطنطينية، ويخرج البطرق منها ويم صلاته التي قطعها عندما اقتحم المسلمون کتبسته يوم الفتح.