القوتين معركة هائلة في يوم 11 ربيع الثاني سنة 857 ه (21 نيسان - أبريل - سنة 1453 م) انتهت بفوز جوستينياني، وتمكنه من دخول الميناء بعد أن رفع جند الحامية البيزنطية السلاسل الحديدية الضخمة التي وضعت لمنع المراكب العثمانية من الوصول إليها، ثم أعيدت بعد مروره كما كانت. ووجد السلطان محمد أن قواته تجابه مأزقة صعبة، إذ كان لا بد من الوصول بمراكبه الى مياه البوسفور لإحكام الحصار البري والبحري على القسطنطينية، فأبدع على الفور طريقة مبتكرة لنقل مراكبه برة واجتياز
حاجز السلاسل الحديدية التي تغلق مدخل المضيق، فأمر بإعداد أرضية من الألواح الخشبية المسافة ستة أميال تقريبا، فرصت الألواح جنبا إلى جنب، ثم طليت بالزيوت والشحوم لتنزلق المراكب عليها، وبذلك صار بالمستطاع نقل سبعين سفينة في ليلة واحدة، وبوغتت الحامية المدافعة عن عاصمة الروم إذ شهدت مع إشراقة الشمس سفن قوات العثمانيين وهي تمخر عباب مياه البوسفور، وأيقنت قوات الروم بحتمية انتصار العثمانيين، غير أن ذلك لم يضعف من عزيتهم، بل ازدادوا تصمما على الدفاع، وقرروا المضي في صراعهم حتى الفناء ورغب السلطان محمد في تجنب خوض معركة أدرك مسبقا أنها بحكم المنتهية طالما أنه توافرت لها كل عوامل النجاح، فأرسل رسالة إلى امبراطور الروم (قسطنطين في يوم 15 جماد الأول سنة 857 ه = 24 أيار - مايو - سنة 1453 م. وأنذره بأنه إذا ما سلم إليه البلد طوعة، فإنه لن يمس حرية الأهالي أو أملاكهم، وأنه يمنحه جزيرة الموره ليحكمها. ورفض قسطنطين قبول الانذار، واعلم السلطان محمد بأنه يفضل الموت على تسليم المدينة، وعندها أصدر السلطان محمد أمره بالاستعداد للهجوم العام الذي حدد موعده يوم 20 جماد الأول سنة 857 ه (29 - أيار - مايو - سنة 1453 م). ووعد السلطان محمد جنده بمكافآت مجزية عند تمام النصر، وباقطاعهم أراض كثيرة. وجاءت الليلة السابقة ليوم الهجوم، فأشعل الجند المسلمون الأنوار أمام خيامهم للاحتفال بالنصر المحقق لديهم. وظلوا طوال ليلهم وهم يهللون ويكبرون ويصلون، ويرجون الله نصره، حتى إذا ما لاح نور الفجر، صدرت إليهم الأوامر بالهجوم فانقض في موجة واحدة مائة وخمسون ألف جندي، وتسلقوا الأسوار، واقتحموا المدينة من جميع اتجاهاتها، واعملوا السيف فيمن تصدى لهم