بالعرش. وقد كان هذا التهديد، في الحق، اجراء اتسم بالحماقة وقصر النظر، وقرر مصير الامبراطور وامبراطوريته، إذ لم يلبث السلطان محمد أن رجع إلى أوروبا سنة 850 ه = 1951 م. وقد نجح في تسوية الأمور مع أمير القرمان، وشرع على الفور بنشيند قلعة (روم إيلي حصار) المنيعة، على بعد سبعة كيلومترات من أبواب القسطنطينية. عند أضيق نقطة من البوسفور، والذي كانت تسيطر عليه من الجانب الآسيوي تلك القلعة التي شيدها السلطان بايزيد وأطلق عليها اسم (کوزجه حصار - وعرفت باسم أناضولي حصار). ولما بلغ ملك الروم ما يفعله السلطان محمد، عاد فأرسل سفيرة عرض دفع جزية يحددها السلطان محمد ذاته، لكن الطلب رفض، وسعي السلطان محمد في إيجاد سبب لفتح باب الحرب. ولم يكن من الصعب إيجاد هذا السبب، فقد وقع اشتباك بين بعض الجنود العثمانيين، وبعض جند الروم، عندما اجتاح جند العثمانيين بعض القرى، ووقع قتلى من الجانبين، فكان ذلك سببا كافية لإعلان الحرب، فما تذهب بعض المصادر إلى أن السلطان محمد قد أمر باعدام سفراء ملك الروم الذين جاؤوا للاحتجاج على بناء القلعة، فكان ذلك الاجراء هو إعلان الحرب.
حشد السلطان محمد أضخم جيش عثماني أمكن حشده حتى ذلك الوقت. حيث بلغ عدد أفراد هذا الجيش ربع مليون مقاتل تقريبأ (250 ألفا). کما حشد قوة بحرية ضمت مائة وثمانين سفينة، وانتشرت حول المدينة أربع عشرة بطارية من المدفعية (1) وفي أثناء الحصار اكتشف قبر أبو أيوب الأنصاري الذي استشهد أثناء حصار القسطنطينية في عهد معاوية بن أبي سفيان (سنة 52 ه = 172 م). ولما شاهد قسطنطين - آخر أباطرة الروم - هذه الاستعدادات، استنجد بأوروبا، فأسرع أهالي جنوة لدعمه ومساعدته، وأرسلوا له اسطوة بقيادة أمير البحر (جوستينياني) الذي جاء بمراكبه وأراد دخول ميناء القسطنطينية، فتصدت له السفن العثمانية، ونشبت بين
(1) استعان العثمانيون في صناعة هذه المواقع بصانع مجري شهير اسمه (اوربان) وذكر أن مدى هذه المدافع كان في حدود ميل واحد أو أكثر قليلا. و كان جر المدفع يحتاج إلى 700 شخص، ويناج حشوه بالبارود وإعداده لمدة ساعتين من الزمن. و كانت هذه المواقع تقذف كرات من الحجر وزنها ثلاثمائة كيلو غرام