تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5. القسطنطينية والفتوح العظمى.

لم يكن قد تجاوز الثانية والعشرين من عمره، يوم وجد نفسه خليفة لدولة مترامية الأطراف، لكن هذه الدولة كانت على اتساعها، وعلى ما بلغته من القوة والقدرة، إلا

کيانا مهتزة وسط دوامة من الأعاصير العاتية، فالأعداء يتربصون بها في الخارج، وأعداء الداخل أشد خطرة من أعداء الخارج، وهؤلاء وأولئك في حلف غير مقدس وغير مكتوب هدفه تمزيق شتات هذه الدولة الإسلامية الناشئة والتي مضى على تأسيسها حتى يومها زهاء قرنين من عمر الزمن، ما عرفت خلالها لا الهذوء ولا الاستقرار. ذلك هو (محمد الفاتح) (1) ابن الاثني والعشرين ربيعة، وتلك هي دولته. ولهذا فإنه لم يكن من الغريب أن يحاول اعداء الدولة اغتنام الفرصة لبلوغ أهدافهم، لاسيما وأن تدخل أباه في مواجهة الحملة الصليبية في (ثارنا) قد أظهره بمظهر الشاب المحدود القدرة والمواهب. فحاول أمير بلاد القرمان اعلان التمرد على حكم العثمانيين، على نحو ما كان يفعله أمراء القرمان كلما وجدوا فرصة سانحة لهم. فمضى السلطان محمد بجيشه الإخضاع حركات التمرد في آسيا الصغرى. وبينما هو منهمك في العمل على هذه الجبهة الداخلية، إذ وصله رسول من ملك الروم (قسطنطين التاسع) يعلمه بأنه إذا لم يضاعف مبلغ الجزية السنوية التي كان والده يدفعها إلى البيزنطيين مقابل احتفاظهم بالأمير أورخان حفيد سليان، فإن امبراطور الروم سيحرض هذا الأمير ويؤيده على المطالبة

(1) السلطان الغازي محمد الثاني الفاتح - سابع الخلفاء العثمانيين، ولد في 29 رجب سنة 833 ه (20 نيسان - ابريل - سنة 1439، وتولى السلطنة سنة 855 ه - 1451 م وتوفي يوم 4 ربيع الأول سنة 899 ه (3 - أيار - مايو - سنة 1981 م) فكانت مدة حكمه 31 سنة. لقب بلقب (أبو الفتح) لنجاحه في فتح القسطنطينية. واشتهر بكفاءته العليا في إدارة الحرب، وبقدرته التنظيمية الإدارية، وباهتمامه بالبناء والعمران وفتح المدارس والاهتمام بالعلوم والآداب والفنون الإسلامية ورعايته لها (وأشهرها بناء مسجد آيا صوفيا ومسجد محمد الفاتح في إسلام بول - القسطنطينية).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨١١