تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمام ملك المجر: «بأن عدم رعاية الذمة والعهود مع المسلمين لا تعد حنثة ولا نقضاء. كما أقنع قادة الجيش الصليبي: «بان كل يمين تبذل لكافر تعتبر باطلة .. وحثهم على مواصلة الزحف. فلم يكن من المجريين إلا أن اجتاحوا بلاد البلقان، بحجة أن العثمانيين لم ينسحبوا من عدد من القلاع الصربية وفقا لنصوص المعاهدة، وتقدموا على شواطئ البحر الأسود، واتصلوا بأسطول البندقية في (غاليبولي). ولكن السلطان مراد تقدم بجيشه، ووقع الصدام تحت أسوار وارنه (قارنا) يوم 28 رجب سنة 848 ه (10 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1444 م).

وكان جيش الحملة الصليبية يضم عشرين ألف مقاتل بقيادة يوحنا هونياد، فيا كان جيش السلطان يتفوق عليه بالعدد وبالروح المعنوية. ودارت معركة قاسية أظهر فيها جيش الحملة الصليبية مقاومة ضارية، وأنزل الله نصره على جيش المسلمين الذين أبادوا جيش الحملة الصليبية ابادة شبه كاملة، وقتل ملك المجر فلاديسلاف کا قتل الكاردينال الخائن (يوليان شيزاريني).

أما هونياد، فقد تمكن من الفرار مع فلول جيشه الضئيلة. وأسدل الستار على حلة قارنا الشهيرة.

انصرف السلطان مراد بعدئذ لمعالجة الأمور الداخلية، مثل قمع حركة التمرد التي قام بها جند الانكشارية في عاصمة الدولة (أدرنه) ضد أميرهم الشاب محمد الثاني (في مطلع سنة 1945 م) ثم وجه جيشه للإغارة على بلاد اليونان، مستفيدة من إقدام ملك الروم إيمانويل على تقسيم مملكته بين ولديه حيث أعطى إلى ابنه حنا ملك مدينة القسطنطينية وضواحيها، فيما أعطى الملك على بلاد الموره وجزء من تساليا لابنه قسطنطين - وهو آخر ملوك الروم البيزنطيين .. وعندما علم قسطنطين بتصميم السلطان مراد على فتح بلاده، عمل على تحصين برزخ کورنثه، وشيد فيها قلاع

جعلت من المتعذر اجتياز المضيق - البرزخ. لكن هذا السور المنيع لم يقف أمام تصميم القوات العثمانية التي استخدمت المدفعية في معركتها هذه للمرة الأولى،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٠٨