فأحدثت ثلما اقتحمه المجاهدون العثمانيون وفتحوا مدينة كورنثة (1) ولقد سبقت الإشارة إلى أن السلطان مراد لم يتمكن من فتح (بلاه الموره) (2) بسبب عصيان اسکندر بك ومقاومته، وبسبب اضطرار الجيش العثماني لمجابهة قوات الحملة الصليبية، فلما فرغ السلطان مراد من أمر هذه الحملة، وحقق انتصاره الرائع في فارنا، حشد جيشا ضخما من مائة ألف مقاتل، ووجهه لقتال (اسکندر بك)، وبعد معارك متتالية وغير حاسمة، قرر السلطان مراد سحب قواته وإعادة تنظيمها ودعمها لتتمكن من فتح البانيا، واخضاع ثورة (اسکندر بك) غير أن المنية عاجلت السلطان مراد. فات في يوم 5 محرم سنة 855 ه (7 شباط - فبراير - سنة 1401 م)، فنقلت جثته إلى بورصة. وخلفه ابنه السلطان محمد الثاني. وعندما توفي السلطان مراد، كان قد نجح نجاحة تامة في إعادة بناء الدولة، إذ لم يكن بآسيا الصغرى خارجة عن حكمه إلا جزء من بلاد القرمان و مدينة (سينوب) (3) ومملكة طرابزون الرومية. وصارت مملكة الروم الشرقية قاصرة على مدينة القسطنطينية وضواحيها. وكان إقليم موره مجزا بين البنادقة وعدة إمارات صغيرة بحكمها بعض أعيان الروم أو الفرنج ممن تخلف بعد انتهاء الحملات الصليبية. وبلاد الالبان الأرناؤوط) و (ايبيروس) (4) وبلاد البشناق (البوسنة) المستقلة، والصرب التابعة للدولة العلية وكذلك ما بقي من جزيرة البلقان شبه جزيرة البلقان) والذي خضع للدولة العثمانية.
(1) كورينث: (CORINTHE) إحدى أكبر المدن التي ازدهرت في اليونان القديمة، و كانت منافسة لأثينا
واسبارطة، وهي تقع على الخليج الذي يحمل اسمها بالقرب من قنال كورينث.
(2) الموره، (MOREE) شبه جزيرة في اليونان، وقد حملت اسمها منذ القرون الوسطى بدلا من
البيلوبونيز: (PELOPONNESE)
(3) سينوب: (SINOP) مدينة في تركيا، ولها خليج على البحر الأسود، وفيه استطاع الروس هزيمة
الأسطول العثماني سنة 1853 م (قبل الحرب المعروفة باسم حرب القرم).
(4) اببيروس: (EPIROS) هي المنطقة اليونانية الكائنة في جنوب غرب مقدونيا، أو في الجزء الغربي من
اليونان الواقع تحت ألبانيا.